تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كل خفي عن الحس ، ومستبطن عند الإنسان - وهي التي تكسب القلوب وعليه يدور حساب رب العالمين يوم تبلى السرائر كما قال تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 1 » ، فهي مما ليس في وسع الإنسان إحصاؤها والإحاطة بها وتشخيصها من الحاضرين فضلا عن الغائبين إلّا رجل يتولى اللّه أمره ويكشف ذلك له بيده » « 2 » . لذلك يجب أن تكون للشهيد على أمته إحاطة علمية ربانية بحقائق أعمالهم لأن قيمة الأعمال في الميزان الإلهي هي لحقائقها الباطنية ودوافعها ونواياها كما هو واضح ، لذلك لا يمكن أن يكون هذا الشهيد على أمته شخصا عاديا بل من الذين يحظون بنعمة التسديد الإلهي المباشر ومن الذين ارتضاهم اللّه سبحانه فأطلعهم على غيبه إذ من مصاديق غيبه معرفة بواطن أعمال الناس . ومن المعلوم أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة ، إذ ليست [ هي ] إلّا كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم ، وأما من دونهم من المتوسطين في السعادة والعدول من أهل الإيمان فليس لهم ذلك . . . إن أقل ما يتصف به الشهداء - وهم شهداء الأعمال - أنهم تحت ولاية اللّه ونعمته وأصحاب الصراط المستقيم » « 3 » .

الشهيد عنده « علم الكتاب »

وواضح أن هذا الاطلاع على بواطن الناس غير ممكن بالأسباب الطبيعية المتعارفة بل يحتاج إلى نمط خاص من العلم يتفضل به اللّه تبارك
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 225 . ( 2 ) تفسير الميزان : 1 / 320 - 321 . ( 3 ) تفسير الميزان : 1 / 321 .