في تفسيره « 1 » ، بل يجب القول بأن في كل عصر شهيد على أعمال معاصريه ، كما صرّح بذلك الفخر الرازي في تفسيره حيث قال : « أما قوله تعالى :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
، فالمراد ميّزنا واحدا ليشهد عليهم ، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلّغوا القوم الدلائل وبلّغوا في إيضاحها كل غاية ليعلم أن التقصير منهم أي من الناس فيكون ذلك زائدا في غمهم .
وقال آخرون : بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان ، ويدخل في جملتهم الأنبياء ، وهذا أقرب لأنه تعالى عمّ كل أمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يوجد فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) فعلموا حينئذ أن الحق للّه ولرسوله . . . » « 2 » .
إذن فلا بد من وجود شهيد على الأمة في هذا العصر كما هو الحال في كل عصر ، يؤيد ذلك استخدام آيتي سورة النساء والحج لاسم الإشارة « هؤلاء » في الحديث عن شهادة الرسول الأكرم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
إشارة إلى معاصريه فيما يكون شهداء آخرون على الأجيال اللاحقة « 3 » . فمن هو الشهيد علينا في هذا العصر ؟ ! نعود إلى الآيات الكريمة لمتابعة ما تحدده من الصفات الهادية إلى معرفته والإجابة على هذا التساؤل .
صفات الشهيد الإمام
إن الآية ( 89 ) من سورة الحج تصرّح بأنه من البشر أنفسهم شهيدا من أنفسهم وهو المستفاد من الآيات الأخرى فهي تستخدم « من » التبعيضية في
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 3 / 429 .
( 2 ) التفسير الكبير : 25 / 12 - 13 . راجع في ذلك مجمع البيان : في ذيل الآية .
( 3 ) التفسير الكبير : 25 / 12 - 13 ، وتفسير الكشاف : 2 / 628 .