أو بعضا - أو يمكن القول كحدّ أدنى بأن الذي عنده هذا النمط الخاص من العلم قادر على ذلك . يقول : عزّ من قائل في آخر سورة الرعد :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 1 » .
وقد ثبت من طرق أهل السنة - كما نقل ذلك الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل « 2 » - ومن عدة طرق ، وكذلك ثبت من طرق مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) « 3 » : أن الآية الكريمة نزلت في الإمام علي ( عليه السّلام ) ، وإن علم الكتاب عنده وعند الأئمة من أولاده ( عليهم السّلام ) وليس هناك من يدعيه غيرهم وقد صدّقت سيرتهم ( عليهم السّلام ) ذلك والكثير مما نقله عنهم حفاظ أهل السنة والشيعة يشهد على صدق مدعاهم هذا .
إذن فالمتحصل من الآيات الكريمة المتقدمة :
1 - حتمية وجود من يجعله اللّه تبارك وتعالى شهيدا على أعمال العباد في كل عصر بحيث يحتج به على أهل عصره وأمته يوم القيامة ، فهو إمام زمانهم الذي يدعون به ، ويكون من أنفسهم .
2 - وهذا الإمام الشهيد قد يكون نبيا وقد يكون من الأوصياء في الفترات التي ليس فيها نبيّ كما هو حال عصرنا الحاضر والعصور التي تلت عصر خاتم الأنبياء محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) . إذ الآيات مطلقة تشمل كل الأزمان كما هو ظاهر . فالإمام الشهيد موجود إذن في عصرنا الحاضر .
3 - والإمام الشهيد في عصرنا الحاضر حيّ أيضا كما هو المستفاد مما حكاه القرآن الكريم على لسان عيسى ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) الرعد ( 13 ) : 43 .
( 2 ) شواهد التنزيل : 1 / 400 وما بعدها .
( 3 ) تفسير الميزان : 11 / 387 - 388 .