4 - ولا بدّ أن يكون هذا الإمام الشهيد على أهل زمانه مسدّدا بالعناية الإلهية ممن تفضّل اللّه عزّ وجلّ عليه بنمط من الولاية التكوينية التي يصل بها إلى حقائق أعمال من يشهد لهم أو عليهم يوم القيامة . ومظهر هذا التسديد والفضل الإلهي هو أن يكون لديه علم من الكتاب أو علم الكتاب كلّه .
5 - وحيث إن مثل هذا الشخص غير ظاهر فلا بد من القول بغيبته الظاهرية ، وقيامه بما يؤهله لأن يحتج اللّه تبارك وتعالى به يوم القيامة خلال غيبته .
6 - قد ثبت - من طرق أهل السنة والشيعة - أن لدى الإمام علي والأئمة من أولاده ( عليهم السّلام ) علم الكتاب حسب ما نص عليه القرآن الكريم بالوصف الذي لا ينطبق على غيره .
وقد أثبت المفسر الكبير العلّامة محمد حسين الطباطبائي ( رحمه اللّه ) في كتابه القيّم « الميزان في تفسير القرآن » ، عدم انسجام الأقوال الأخرى مع منطوق الآية الأخيرة من سوره الرعد لذلك فإن المواصفات المستفادة من الآيات الكريمة تنطبق عليهم ، وحيث لم يدّع غيرهم ذلك فانحصر الأمر بهم .
وقولهم في الإمام الثاني عشر منهم ، وهو محمّد بن الحسن العسكري - عليهم السلام جميعا - وقولهم بغيبته وقيامه بمهام الإمامة وما تقتضيه مهمة الشهادة على أهل زمانه يوم القيامة ؛ ينسجم بشكل كامل مع دلالات الآيات الكريمة المتقدّمة التي لا تنطبق على غيره كما هو واضح بالاستقراء لعقائد الفرق الأخرى .
إن هذه الطائفة من الآيات الكريمة تهدي إلى حتمية وجود مهدي آل البيت ( عليهم السّلام ) وغيبته وقيامه بما تقتضيه مسؤولية الشهادة الاحتجاجية يوم القيامة . وهذا ما تؤكده كما سوف نرى الآيات اللاحقة .
أعلام الهداية — صفحة 69
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٦٩