تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ . *
فالشهيد هو كالأنبياء بشر ، لا هو من الملائكة ولا من الجن ولا من الكتب السماوية ولا اللوح المحفوظ ، وفي هذا تأييد لما تقدم في الحديث عن آيتي سورة الإسراء أن المقصود فيهما من الإمام شخص لا كتاب سماوي ، إذ أن الآيتين تتحدثان عن الاحتجاج الإلهي به على امّته وهذا هو دور الشهيد في هذه الآيات أيضا ، فالمقصود واحد في كلتا الحالتين ، فالإمام هو أيضا منهم . والآيات الكريمة تستخدم صيغة المفرد في وصفه ، أي إنّ الشهيد على قومه واحد في زمانه الذي يعاصره حيا ، وهذا ينسجم مع استخدام آية سورة الإسراء المتقدمة لصيغة المفرد في ذكر الإمام
كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ .
الأمر الذي ينفي التفسير القائل بأن الأمة الاسلامية جمعاء أو جماعة المؤمنين الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر هي الشهيدة على أعمال قومها أو الأقوام الأخرى المعاصرة لها ، والأمر نفسه يصدق على نفي القول بأن مصداق هذه الآيات هم « الأبدال » الذين لا يخلو منهم زمان كما ورد في الروايات المروية من طريق الفريقين « 1 » . بل شهيد الأعمال في زمانه واحد لا أكثر . وحيث إن دوره هو الشهادة على أعمال أمته بالكفر والتكذيب أو الإيمان والتصديق كما تقدم القول عن الزمخشري وهذه حالات قلبية وحيث إن : « من الواضح أن هذه الحواس العادية فينا والقوى المتعلّقة بها منا لا تتحمّل إلّا صور الأفعال والأعمال فقط ، وذلك التحمل أيضا إنما يكون في شيء يكون موجودا حاضرا عند الحس لا معدوما ولا غائبا عنه ، وأما حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان والفوز والخسران ، وبالجملة
هامش
( 1 ) راجع معجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 274 ، نقلا عن مسند أحمد وغيره من المجاميع الروائية لأهل السنة .