الكريم في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » . فالإمامة « عهد » من اللّه تبارك وتعالى لا ينال من تلبس بظلم مطلقا ، ومعلوم أن ارتكاب المعاصي مصداق من مصاديق الظلم ؛ لذا فالمؤهل للإمامة يجب أن يكون معصوما .
وحيث إن اللّه تبارك وتعالى قد أقرّ طلب خليله إبراهيم النبي ( عليه السّلام ) في جعل الإمامة في ذريته ولم يقيّدها إلّا بأنها لا تنال غير المعصومين ، نفهم أن الذرية الإبراهيمية لا تخلو من متأهل للإمامة إلى يوم القيامة ، وهذا ما يؤكده قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 2 » .
ولما كانت الإمامة عهدا إلهيا ، كان الإمام مختارا لها من اللّه عزّ وجلّ - وهو الأعلم حيث يجعل رسالته - وهذا ما تؤكده الآيات الكريمة فقد نسبت جعل الإمام إلى اللّه مباشرة ولم تنسبه لغيره كما هو واضح في الآيتين المتقدمتين من سورتي الزخرف والبقرة وغيرهما . ويتحقق هذا الاختيار الإلهي لشخص معيّن للإمامة من خلال النص الصادر من ينابيع الوحي - القرآن والسنة - أو من ثبتت إمامته وعصمته ، أو ظهور المعجزات الخارقة للعادة على يديه حيث تثبت صحة ادعائه الإمامة .
إذن فإمام زماننا الذي دلّت آيتا سورة الإسراء على حتمية وجوده يجب أن يكون هاديا لقومه وشهيدا على أعمالهم ليصح الإحتجاج به يوم القيامة ، وأن يكون معصوما أو على الأقل متحليّا بدرجة عالية من العدالة تؤهله للقيام بمهمته في الهداية والشهادة ؛ ومن الذرية الإبراهيمية التي ثبت
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 124 .
( 2 ) الزخرف ( 43 ) : 28 ، ولاحظ قوله تعالىوَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَالعنكبوت ( 29 ) : 27 .