الكتب السماوية الأخرى أو الرئيسة منها على الأقل . أما المعنى الثاني فهو اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 1 » .
الإمام المقصود في الآية
فمن هو « الإمام » المقصود في الآية والذي لا يخلو زمان من مصداق له ويدعى به أهل عصره يوم القيامة ؟ هل هو شخص معيّن ؟ أم هو أحد الكتب السماوية في كل عصر ؟ أم هو اللوح المحفوظ ؟
لا يمكن أن يكون المراد هنا الكتب السماوية ولا اللوح المحفوظ لأنّ الآية عامة وصريحة بأن مدلولها - وهو عدم خلو أي زمان ، وأيّ قوم من إمام - يشمل الأولين والآخرين ، في حين أن من الثابت قرآنيا وتاريخيا أن أول الكتب السماوية التشريعية هو كتاب نوح ( عليه السّلام ) ، فالقول بأن المراد بالإمام في الآية أحدها في كل عصر يعني إخراج الأزمنة التي سبقت نوحا ( عليه السّلام ) من حكم الآية وهذا خلاف صريح منطوقها بشمولية دلالتها لكل عصر كما يدلّ عليه قوله تعالى
كُلُّ أُناسٍ . *
كما لا يمكن تفسير الإمام في الآية باللوح المحفوظ ؛ لأنه واحد لا يختص بأهل زمان معين دون غيرهم في حين أن الآية الكريمة تصرّح بأن لكل أناس إماما .
إذن لا يبقى إلّا القولان الأولان ، فالمتعين أن يكون المراد من الإمام في الآية من يأتمّ به أهل كل زمان في سبيلي الحق أو الباطل . أو أن يكون المراد فيها إمام الحق خاصة وهو الذي يجتبيه اللّه سبحانه في كل زمان لهداية الناس بأمره تبارك وتعالى ويكون حجة اللّه عزّ وجلّ عليهم يدعوهم به يوم
هامش
( 1 ) يس ( 26 ) : 12 .