القيامة للاحتجاج به عليهم سواء كان نبيّا كإبراهيم الخليل ومحمد - عليهما وآلهما الصلاة والسلام - أو غير نبي كأوصياء الأنبياء ( عليهم السّلام ) .
ويكون المراد بالدعوة في الآية هو الإحضار ، أي إن كل أناس - في كل عصر - محضرون بإمام عصرهم ، ثم يؤتى من اقتدى بإمام الحق كتابه بيمينه ويظهر عمى من عمي عن معرفة الإمام الحق في عصره وأعرض عن اتباعه .
وهذا ما يعطيه التدبر في الآيتين الكريمتين مورد البحث كما يقول العلامة الطباطبائي في تفسيرهما « 1 » ، وقد عرض في بحثه لجميع أقوال المفسّرين في تفسير معنى الإمام هنا وبيّن عدم انسجامها مع الاستخدام القرآني وظاهر الآيتين ، وهي أقوال واضحة البطلان ، ولعل أهمها القول بأنّ المراد من الإمام : النبي العام لكل أمة ، كأن يدعى بأمة إبراهيم أو أمة موسى أو أمة عيسى أو أمة محمد - صلوات اللّه عليهم أجميعن - وهذا القول أيضا غير منسجم مع ظاهر الآيتين أيضا لأنه يخرج من حكمها العام الأمم التي لم يكن فيها نبي ، وهذا خلاف ظاهرهما ، كما أنه مدحوض بالآيات الأخرى التي سنتناولها لاحقا ، إن شاء اللّه تعالى .
الإمام المنقذ من الضلالة
وعليه يكون محصّل الآيتين الكريمتين هو الدلالة على حتمية وجود إمام حق يهتدى به في كل عصر ، يكون حجة اللّه عزّ وجلّ على أهل زمانه في الدنيا والآخرة ، فتكون معرفته وأتباعه في الدنيا وسيلة النجاة يوم الحشر ؛ فيما يكون العمى عن معرفته واتباعه في الدنيا سببا للعمى والضلال الأشد في الآخرة يوم يدعى كل أناس بإمام زمانهم الحق ، ويقال للضالين عنه : هذا
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 13 / 165 - 169 ، وما أوردناه مستفاد من بحثه التفسيري لهما .