إمامكم الذي كان بين أظهركم فلما ذا عميتم عنه ؟ وبذلك تتم الحجة البالغة عليهم ، وتتضح حكمة دعوتهم وإحضارهم به يوم القيامة .
ونصل الآن للسؤال المحوري المرتبط بما دلّت عليه هاتان الآيتان ، وهو :
- من هو الإمام الحق الذي يكون حجة اللّه على خلقه في عصرنا هذا ؟ فإنّه لا بد للإمام الحقّ من مصداق في كلّ العصور كما نصت عليه الآيتان المتقدمتان .
وللإجابة على هذا السؤال من خلال النصوص القرآنية وحدها - باعتبارها حجة على الجميع - ينبغي معرفة الصفات التي تحددها الآيات الكريمة للإمام الحق ، ثم البحث عمن تنطبق عليه في زماننا هذا .
المواصفات القرآنية لإمام الهدى
والمستفاد من تفسير الآيتين المتقدمتين أن الإمام المقصود يجب أن تتوفر فيه الصفات التي تؤهله للاحتجاج به على قومه يوم القيامة مثل القدرة على الهداية والأهلية لأن يكون اتّباعه موصلا للهدى وتكون طاعته معبّرة عن طاعة اللّه تبارك وتعالى ، وأن يكون قادرا على معرفة حقائق أعمال الناس وليس ظواهرها ، أي أن يكون هاديا لقومه وشهيدا على أعمالهم ، الأمر الذي يستلزم أن يكون قادرا على تلقي الهداية الإلهية وحفظها ونقلها للناس ، كما يجب أن يكون أهلا لأن يتفضل عليه اللّه عزّ وجلّ بعلم الكتاب والأسباب التي تؤهله لمعرفة حقائق أعمال الناس للشهادة بشأنها والاحتجاج به عليهم يوم القيامة . وسيأتي المزيد من التوضيح لذلك في الفقرتين اللاحقتين .
كما ينبغي أن يكون متحليا بأعلى درجات العدالة والتّقى لكي لا يخلّ بأمانة نقل الهداية الإلهية إلى قومه ، وكذلك لكي لا يحيف في شهادته عليهم يوم القيامة . أي أن يتحلى بدرجة عالية من العصمة ، وهذا ما صرّح به القرآن