الآية الكريمة الأولى ؟
للإجابة يلزم الرجوع إلى المصطلح القرآني نفسه لمعرفة المعاني المرادة منه والاهتداء به لمعرفة المنسجم مع منطوق النص القرآني المتقدم .
لقد اطلق لفظ « الإمام » في القرآن الكريم على من يقتدى به من الأفراد ، وهو على نوعين لا ثالث لهما في الاستخدام القرآني وهما : الإمام المنصوب من قبل اللّه تبارك وتعالى لهداية الخلق إليه بأمره عزّ وجلّ ، كما في قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 1 » ، وقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 2 » ، وقوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 3 » ، وقوله :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 4 » . فيلاحظ في جميع هذه الموارد أنها تنسب جعل الإمامة إلى اللّه سبحانه مباشرة .
أما النوع الثاني فهو من يقتدى به للضلال كما في قوله تعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
« 5 » ، وقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
« 6 » .
هذا في الأفراد أما في غير الأفراد فقد استخدم في معنيين وبصورة المفرد فقط ، في حين ورد بالمعاني السابقة بصيغة المفرد وصيغة الجمع ، والمعنى الأول هو التوراة كما في قوله تعالى :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً
« 7 » ، وربما يستفاد من هذا الاستخدام صدق وصف « الإمام » على
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) : 73 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 124 .
( 3 ) القصص ( 28 ) : 5 .
( 4 ) الفرقان ( 25 ) : 74 .
( 5 ) التوبة : 9 / 12 .
( 6 ) القصص ( 28 ) : 41 . والجعل هنا بمعنى « تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون » الميزان :
16 / 38 ، فليس هنا بمعنى النصب كما هو حال أئمة الهدى .
( 7 ) هود ( 11 ) : 17 .