تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
على صحة عقيدة الإمامية في المهدي المنتظر ، وهي في الواقع من الآيات المثبتة لاستحالة خلو الأرض من الإمام الحق في أي زمان ، ودلالتها على المقصود واضحة لا تحتاج إلى المزيد من التوضيح إلّا أن الخلافات السياسية التي شهدها التأريخ الإسلامي وانعكاساتها في تشكيل الآراء العقائدية ؛ أدّت إلى التغطية على تلك الدلالات الواضحة وصرفها إلى تأويلات بعيدة عن ظواهرها البيّنات . ونكمل هذا البحث بدراسة لدلالات طائفة من الأحاديث الشريفة التي صحّت روايتها عن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الكتب الستة المعتبرة عند أهل السنة وغيرها من الكتب المعتبرة عند جميع فرق المسلمين ؛ فهي تشكل حجة عليهم جميعا ؛ وهي تكمل دلالات الآيات الكريمة المشار إليها وتشخص المصاديق التي حددت الآيات صفاتها العامة . وتثبت أن المهدي الموعود الذي بشر به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو الإمام الثاني عشر من أئمة العترة النبوية وهو ابن الحسن العسكري سلام اللّه عليه .

1 - عدم خلو الزمان من الإمام

قال اللّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » . وهذا نصّ صريح على أن لكل أهل زمان « كل أناس » إمام يدعون به يوم القيامة . ويكون الاحتجاج به عليهم أو ليكون شاهدا عليهم يوم الحساب وهذا أيضا يتضمن معنى الاحتجاج عليهم . فمن هو « الإمام » المقصود في
هامش
( 1 ) الاسراء ( 17 ) : 71 - 72 .