حد » « 1 » ، أما مع أمته فهو « الرؤوف الرحيم » بهم وهو الموصوف بأنه « المهدي كأنما يعلق المساكين الزّبد » « 2 » ، وهو الصدر الرحب الذي تجد فيه الأمة ملاذها المنقذ فهي : « تأوي إليه أمته كما تأوي النحلة إلى يعسوبها » « 3 » أو « كما تأوي النحل إلى بيوتها » « 4 » .
سيرته القضائية
والمهدي الموعود - عجل اللّه فرجه - هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا كما تواترت بذلك الأحاديث النبوية ، وإنجاز هذه المهمة يحتاج إلى سيرة قضائية صارمة ، لذلك فهو يجسد سيرة جده الإمام علي ( عليه السّلام ) الشديدة في تتبع حقوق الناس المغصوبة وأخذها من الغاصب حتى لو كانت مخبأة تحت ضرس وحتى لو تزوج بها الحرائر ، و : « يبلغ من ردّ المهدي المظالم ، حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده » « 5 » .
فيبلغ من عدله أن « تتمنى الأحياء الأموات » « 6 » أي يتمنوا عودة الأموات لينعموا ببركات عدله .
وتذكر مجموعة من الأحاديث الشريفة أنه ( عليه السّلام ) يحكم بحكم سليمان وداود في قضائه ؛ أي بالعلم « اللدني » دون الاحتجاج بالبينة « 7 » ، ولعل ذلك انطلاقا من مهمته في اقرار العدل الحقيقي دون الظاهري الذي قد تقرّه البينة
هامش
( 1 ) ملاحم ابن طاووس : 132 .
( 2 ) فتن ابن حماد : 98 ، عقد الدرر : 227 .
( 3 ) ابن حماد : 99 ، الحاوي للسيوطي : 2 / 77 .
( 4 ) برهان المتقي الهندي : 78 .
( 5 ) ابن حماد : 98 ، الحاوي : 2 / 83 ، القول المختصر : 25 ، عقد الدرر : 36 .
( 6 ) ابن حماد : 99 ، القول المختصر : 5 .
( 7 ) الكافي : 1 / 397 ، إثبات الهداة : 3 / 447 .