تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والقضاء على الحضارات الطاغوتية وفتح الأرض وإقامة الدولة الإسلامية العالمية العادلة وبدء عملية البناء الإصلاحي وتحقيق أهداف الأنبياء ( عليهم السّلام ) . هذه - على نحو الإيجاز - المحطات الرئيسة لتحرك الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - بعد ظهوره ، وكل منها يشتمل على تفصيلات كثيرة لا يسع المجال لذكرها . لذا ننتقل للحديث - وبالإيجاز نفسه - عن سيرته بعد ظهوره في أبرز مجالاتها ثم عن خصائص عهده .

سيرته سيرة جدّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله )

تنص الأحاديث الشريفة أنه ( عليه السّلام ) يسير بسيرة جده ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي قال : « بعثت بين جاهليتين لاخراهما شر من أولاهما » « 1 » ، وبيّن لامته الكثير من مظاهر الجاهلية الثانية الأشد شرا ، فالمهدي : « يصنع كما صنع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما كان قبله ويستأنف الإسلام جديدا » « 2 » وقد تحدث النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن غربة الإسلام بعده ونقل عنه المسلمون ذلك « 3 » . فالمهدي يهدم الجاهلية الثانية كما هدم جده ( صلّى اللّه عليه وآله ) الجاهلية الأولى ، ويستأنف الإسلام الذي عاد غريبا كما بدأ غريبا . ولكن ثمة فروقا بين السيرتين تفرضهما بعض الخصوصيات الزمانية لكل منها . وهذه الخصوصيات الزمانية هي التي تفسّر الفروق في سيرتيهما ( عليهما السّلام ) كما سنلاحظ بعضها في سياساته العسكرية والقضائية والإدارية والدينية وغيرها . ولهذا فلا يضر ذلك بحقيقة أن سيرتيهما - صلوات اللّه عليهما - واحدة .
هامش
( 1 ) أمالي الشجري : 2 / 77 . ( 2 ) غيبة النعماني : 232 ، عقد الدرر للمقدسي الشافعي : 227 ، تهذيب الأحكام : 6 / 154 . ( 3 ) مسند أحمد : 1 / 184 ، صحيح مسلم : 1 / 130 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1319 ، الترمذي : 5 : 18 .