جميع الشوائب والأغراض المادية والنفسية ، وجعله خالصا للّه تبارك وتعالى وبنيّة التعبد له والسعي لرضاه ، وبذلك يكون الانتظار « أفضل العبادة » ، وقد صرّح آية اللّه السيد محمد تقي الإصفهاني بأنّ توفر هذه النيّة الخالصة شرط في القيام بواجب الانتظار . وعلى أي حال فإنّ توفر هذا الشرط يرتبط بصورة مباشرة بالإعداد النفسي لنصرة الإمام عند ظهوره ؛ لأنّ فقدانه يسلب المنتظر الأهلية اللازمة لتحمل صعاب نصرة الإمام - عجل اللّه فرجه - في مهمته الإصلاحية الجهادية الكبرى .
3 - تربية النفس وإعدادها بصورة كاملة لنصرة الإمام من خلال صدق التمسك بالثقلين والتخلق بأخلاقهما ليكون المؤمن بذلك من أتباع الإمام المهدي ( عليه السّلام ) حقا : « وشيعتنا صدقا » وتتوفر فيه شروط الشخصية الإلهية والجهادية القادرة على نصرة الإمام في طريق تحقيق أهدافه الإلهية ، وفي ذلك تمهيد لظهوره ( عليه السّلام ) على الصعيد الشخصي .
4 - التحرك للتمهيد للظهور المهدوي على الصعيد الاجتماعي بدعوة الناس إلى دين اللّه الحق وتربية أنصار الإمام والتبشير بثورته الكبرى ، ونلاحظ في حديث الإمام السجاد ( عليه السّلام ) وصفه للمنتظرين بأنهم « الدعاة إلى دين اللّه عز وجل سرّا وجهرا » ، وفي ذلك إشارة بليغة إلى ضرورة استمرار تحرك المنتظرين في التمهيد للظهور ورغم كل الصعاب ، فإذا كانت الأوضاع موائمة دعوا لدين اللّه جهرا وإلّا كان تحركهم سريا دون أن يسوّغوا لأنفسهم التقاعس عن هذا الواجب التمهيدي تذرّعا بصعوبة الظروف .
وعلى ضوء ما تقدم يتضح أن الانتظار الحقيقي يتضمن حركة بناء مستمرة واستعداد لظهور المنقذ المنتظر على الصعيدين الفردي والاجتماعي مهما كانت الصعاب والتضحيات ، يقول الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) في آخر بيان
أعلام الهداية — صفحة 193
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٩٣