يفسّر القضية المهدوية وثورتها الموعودة بأنها ذات صبغة انفجارية لا غير ؛ وأنها نتيجة لانتشار الظلم والتمييز والقمع وغصب الحقوق والفساد . . . فعندها يقع الانفجار وتظهر يد الغيب لإنقاذ الحق . . . وعليه فإن أفضل عون يمكن أن يقدمه الإنسان لتعجيل الظهور المهدوي وأفضل أشكال الانتظار هو [ السماح ب ] ترويج الفساد . . .
لكن المستفاد من الآيات أن ظهور المهدي الموعود حلقة من حلقات مجاهدة أنصار الحق لأشياع الباطل التي تكون عاقبتها الانتصار الكامل لأنصار الحق ومشاركة الإنسان في الحصول على هذه السعادة مرهون بأن يدخل عمليا في صفوف أنصار الحق . . .
ويستفاد من الروايات الإسلامية أن ظهور المهدي ( عليه السّلام ) يقترن ببلوغ جبهتي السعداء والأشقياء ذروة عملهم كل حسب أهدافه لا أن ينعدم السعداء ويبلغ الأشقياء ذروة إجرامهم وظلمهم ، وتتحدث الأحاديث الشريفة عن صفوة من أنصار الحق تلتحق بالإمام فور ظهوره . . . فحتى لو فرضنا أنهم قلة من الناحية الكمية إلّا أنهم من الناحية الكيفية خيرة أهل الإيمان وبمستوى أنصار سيد الشهداء ( عليه السّلام ) ؛ كما تتحدث عن التمهيد لثورة الإمام المهدي بسلسلة من الانتفاضات التي يقوم بها أنصار الحق . . . كما تتحدث بعضها عن حكومة يقيمها أنصار الحق وتستمر حتى تفجر ثورة الإمام المهدي » « 1 » .
إذن يتضح مما تقدم أن للانتظار الشرعي المطلوب جملة من الشروط لا يتحقق بدونها العمل به كأهم تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة وقد تحدثت عنها الأحاديث الشريفة وجمعها الإمام السجاد ( عليه السّلام ) حيث قال ضمن حديث
هامش
( 1 ) النهضة والثورة المهدوية للشهيد المطهري ( رحمه اللّه ) : 61 - 81 من الطبعة الفارسية ( بتلخيص ) .