البشرية وطموحاتها على يديه ( عليه السّلام ) ؛ وهذه الحالة القلبية تؤدي إلى انبعاث حركة عملية تتمحور حول التهيؤ والاستعداد للظهور المنتظر ، ولذلك أكدت الأحاديث الشريفة على لزوم ترسيخ المعرفة الصحيحة المستندة للأدلة العقائدية بالإمام المهدي وغيبته وحتمية ظهوره كما أشرنا في الواجب الأول .
وعليه يتضح أن الانتظار لا يكون صادقا إلّا إذا توفرت فيه : « عناصر ثلاثة مقترنة : عقائدية ونفسية وسلوكية ولولاها لا يبقى للانتظار أي معنى إيماني صحيح سوى التعسف المبني على المنطق القائل :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . . .
« 1 » المنتج لتمني الخير للبشرية من دون أي عمل إيجابي في سبيل ذلك » « 2 » .
ولذلك نلاحظ في الأحاديث الشريفة المتحدثة عن قضية الانتظار تأكيدها على معرفة الإمام المهدي ودوره وترسيخ الارتباط المستمر به ( عليه السّلام ) في غيبته كمظهر للانتظار والالتزام العملي بموالاته والتمسك بالشريعة الكاملة كما أشرنا لذلك في التكاليف السابقة وإعداد المؤمن نفسه كنصير للإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - يتحلى بجميع الصفات الجهادية والعقائدية والأخلاقية اللازمة للمساهمة في إنجاز مهمته الإصلاحية الكبرى ، وإلّا لن يكون انتظارا حقيقيا .
« إن انتظار الفرج نوعان : انتظار بنّاء باعث للتحرك والالتزام الرسالي ، فهو عبادة وأفضل العبادات ، وانتظار مخرّب يشل الإنسان عن العمل البنّاء فهو يعتبر نمطا من أنماط « الإباحية » . . . إن نوعي الانتظار هذين هما نتيجة لنوعين من الفهم لماهية الظهور التأريخي العظيم للمهدي الموعود ( عليه السّلام ) . . . والبعض
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 24 .
( 2 ) تاريخ الغيبة الكبرى : 342 .