تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بالسهاد لشدة الانتظار . وكما تتفاوت مراتب الانتظار من هذه الجهة ، كذلك تتفاوت مراتبه من حيث حبك لمن تنتظره ، فكلما اشتد الحب ازداد التهيؤ للحبيب وأوجع فراقه بحيث يغفل المنتظر عن جميع ما يتعلق بحفظ نفسه ولا يشعر بما يصيبه من الالآم الموجعة والشدائد المفظعة . فالمؤمن المنتظر مولاه كلما اشتد انتظاره ازداد جهده في التهيؤ لذلك بالورع والاجتهاد وتهذيب نفسه وتجنّب الأخلاق الرذيلة والتحلّي بالأخلاق الحميدة حتى يفوز بزيارة مولاه ومشاهدة جماله في زمان غيبته كما اتفق ذلك لجمع كثير من الصالحين ، ولذلك أمر الأئمة الطاهرون ( عليهم السّلام ) فيما سمعت من الروايات وغيرها بتهذيب الصفات وملازمة الطاعات . بل رواية أبي بصير مشعرة أو دالة على توقف الفوز بذلك الأجر حيث قال [ الإمام الصادق ] ( عليه السّلام ) : « من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر ، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل من أدركه . . . ولا ريب أنه كلما اشتد الانتظار ازداد صاحبه مقاما وثوابا عند اللّه عز وجل . . . » « 1 » . والانتظار يعني : « ترقب ظهور وقيام الدولة القاهرة والسلطنة الظاهرة لمهدي آل محمد ( عليهم السّلام ) . وإمتلائها قسطا وعدلا وانتصار الدين القويم على جميع الأديان كما أخبر به اللّه تعالى نبيه الأكرم ووعده بذلك ، بل بشّر به جميع الأنبياء والأمم ؛ أنه يأتي مثل هذا اليوم الذي لا يعبد فيه غير اللّه تعالى ولا يبقى من الدين شيء مخفي وراء ستر وحجاب مخافة أحد . . . » « 2 » . اذن الانتظار يتضمن حالة قلبية توجدها الأصول العقائدية الثابتة بشأن حتمية ظهور المهدي الموعود وتحقق أهداف الأنبياء ورسالاتهم وآمال
هامش
( 1 ) مكيال المكارم : 2 / 152 - 153 . ( 2 ) النجم الثاقب : 2 / 443 من الترجمة العربية .
أعلام الهداية — صفحة 189 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف