وتعتبر الأحاديث الشريفة أنّ صدق انتظار المؤمن لظهور إمام زمانه الغائب يعزز إخلاصه ونقاء إيمانه من الشك ، يقول الإمام الجواد ( عليه السّلام ) : « . . . له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون . . » « 1 » وحيث إن الانتظار يعزز الإيمان والإخلاص للّه عز وجل والثقة بحكمته ورعايته لعباده ، فهو علامة حسن الظن باللّه ، لذا فلا غرابة أن تصفه الأحاديث الشريفة بأنه : « أحب الأعمال إلى اللّه » « 2 » ، وبالتالي فهو « أفضل أعمال أمتي » « 3 » كما يقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
الانتظار يرسخ تعلق الإنسان وارتباطه بربه الكريم وإيمانه العملي بأن اللّه عز وجل غالب على أمره وبأنه القادر على كل شيء والمدبر لأمر خلائقه بحكمته الرحيم بهم ، وهذا من الثمار المهمة التي يكمن فيها صلاح الإنسان وطيّه لمعارج الكمال ، وهو الهدف من معظم أحكام الشريعة وجميع عباداتها وهو أيضا شرط قبولها فلا قيمة لها إذا لم تستند إلى هذا الايمان التوحيدي الخالص الذي يرسخه الانتظار ، وهذا أثر مهم من آثاره الذي تذكره الأحاديث الشريفة نظير قول الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : « ألا أخبركم بما لا يقبل اللّه عز وجل من العبادة عملا إلّا به . . . شهادة أن لا اله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله والاقرار بما أمر اللّه والولاية لنا والبراءة من أعدائنا - يعني الأئمة خاصة - والتسليم لهم ، والورع والاجتهاد والطمأنينة والانتظار للقائم ( عليه السّلام ) . . . » « 4 » .
وتصريح الأحاديث الشريفة بأن التحلي بالانتظار الحقيقي يؤهل
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 279 ، كمال الدين : 378 .
( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق : 2 / 610 ، كمال الدين : 645 ، تحف العقول : 106 .
( 3 ) كمال الدين : 644 .
( 4 ) غيبة النعماني : 200 ، إثبات الهداة : 3 / 536 .