مشهودا في دفع الإنسان المسلم نحو العمل الإصلاحي البنّاء على الصعيدين الفردي والاجتماعي ، فهي تجعل لعمله حافزا إضافيا يتمثل بالشعور الوجداني بأن تحركه يحظى برعاية ومراقبة إمام زمانه الذي يسرّه ما يرى من المؤمنين من تقدم ويؤذيه أي تراجع أو تخلف عن العمل الإصلاحي البناء والتمسك بالأحكام والأخلاق والقيم الإسلامية التي ينتظر توفر شروط ظهوره لإقامة حاكميتها في كل الأرض وإنقاذ البشرية بها .
وقد التقينا في الأحاديث الشريفة التي أخبرت عن غيبة المهدي قبل وقوعها بإشارات صريحة إلى هذا الواجب وسنلتقي ضمن الحديث عن واجب الانتظار بنماذج أخرى . يضاف إلى ذلك معظم الأدعية المندوب تلاوتها في عصر الغيبة تحفز على القيام بهذا الواجب وترسيخ المعرفة بالإمام ، فمثلا الكليني في « الكافي » عن زرارة أن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قال : « إن للقائم غيبة . . . وهو المنتظر وهو الذي يشكّ الناس في ولادته . . . [ فقال زرارة ] : جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل ؟ قال : يا زرارة متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء : اللّهمّ عرّفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك ، اللّهمّ عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللّهمّ عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني . . . » « 1 » وفي الحديث إشارة إلى الأسس العقائدية للإيمان بإمام العصر وثمار معرفته .
2 - ومن التكاليف المهمة الأخرى التي أكدتها الأحاديث الشريفة لمؤمني عصر الغيبة هو تمتين الارتباط الوجداني بالمهدي المنتظر والتفاعل العملي مع أهدافه السامية والدفاع عنها والشعور الوجداني العميق بقيادته وهذا
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 337 ، غيبة النعماني : 166 - 167 ، كمال الدين : 2 / 342 ، غيبة الطوسي : 202 .