ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم . . . » « 1 » .
هذه نماذج لا برز الأحاديث الشريفة المروية بشأن علل الغيبة ، والأسباب التي تذكرها فيها بعض التداخل ، نشير إليها ضمن النقاط الثمانية التالية :
1 - استجماع تجارب الأمم السابقة
إن الحكمة الإلهية في تدبير شؤون خلقه تبارك وتعالى اقتضت غيبة الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - للحكمة نفسها التي اقتضت غيبات الأنبياء في الأمم السابقة ، لأن ما جرى في هذه الأمم مجتمعة يجري على الأمة الاسلامية صاحبة الشريعة الخاتمة . فمثلما اقتضى تحقيق أهداف الرسالات السماوية غيبة بعض أنبيائها بدليل عدم استعداد الأمم السابقة لتحقق هذه الأهداف ، كذلك الحال مع الأمة الإسلامية فإن تحقق أهداف شريعتها الخاتمة اقتضى غيبة خاتم أوصيائها الإمام المهدي ( عليه السّلام ) حتى تتأهل بشكل كامل لتحقق هذه الأهداف ، وواضح أن هذا السبب مجمل بل إنه يشكل الإطار العام لعلل الغيبة التي تذكرها الطوائف الأخرى من الأحاديث الشريفة .
والملاحظ في هذه الطائفة من الأحاديث أنّها تعتبر أمر الغيبة من الأسرار الإلهية التي لا تتضح إلّا بعد انتهاء الغيبة وظهور الإمام والتي لم يؤذن بكشفها قبل ذلك ، الأمر الذي يشير إلى أن ما تذكره الأحاديث الشريفة لا يمثل كل العلل الموجبة للغيبة بل بعضها وثمة علل أخرى ليس من الصالح كشفها قبل الظهور - للجميع على الأقل - ، ولكن الإيمان بها فرع الإيمان بحكمة اللّه تبارك وتعالى وأنه الحكيم الذي لا يفعل إلّا ما فيه صلاح عباده .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 2 / 325 وعنه في معادن الحكمة : 2 / 306 وبحار الأنوار : 35 / 176 .