تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

2 - العامل الأمني

مخافة القتل كما جرى مع غيبات أنبياء اللّه موسى وعيسى وغيرهم ( عليهم السّلام ) ، والأمر في غاية الوضوح مع الإمام المهدي ( عليه السّلام ) الذي كانت السلطات العباسية تسعى سعيا حثيثا لقتله كما رأينا سابقا . وهذا السبب يصدق بشكل كامل على أصل وقوع الغيبة وفي الغيبة الصغرى على الأقل . ومعلوم أن المقصود هو حفظ وجود الإمام لكونه حجة اللّه على خلقه ولكي لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجته وهاد بأمره إليه تبارك وتعالى . أما ما هو سبب اختصاص الغيبة بالإمام الثاني عشر لحفظ وجوده مع أن أباءه الطاهرين ( عليهم السّلام ) كانوا أيضا حجج اللّه على خلقه وقد تعرّضوا أيضا للمطاردة والاغتيال فلم يمت أي منهم إلّا بالسيف أو السم « 1 » ؟ فالجواب واضح ، فهو - عجل اللّه فرجه - آخر الأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية وعلى يديه يحقق اللّه عز وجل وعده بإظهار الإسلام على الدين كله وتوريث الأرض للصالحين ، فلا بد من حفظ وجوده حتى ينجز هذه المهمة . يضاف إلى ذلك أن السلطات العباسية كانت عازمة على قتله وهو في المهد لعلمها بطبيعة مهمته الإصلاحية العامة . أما في الغيبة الكبرى فهذه العلة تبقى مؤثرة ما لم تتوفر جميع العوامل اللازمة لإنجاز مهمته مثل توفر الأنصار وغير ذلك ، لأنه سيبقى غرضا لسهام مساعي حكام الجور لإبادته قبل أن ينجز هذه المهمة الإصلاحية الكبرى كما جرى على آبائه ( عليهم السّلام ) . وهذا الأمر واضح للغاية ويفهم من توضيحات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لعبد اللّه بن عطاء في الحديث الثاني من هذه الطائفة .
هامش
( 1 ) إعتقادات الصدوق : 99 وعنه في إعلام الورى للطبرسي : 2 / 297 ب 5 المسألة الأولى من المسائل السبع في الغيبة ، الفصول المهمة : 272 ، .