وقبل التطرق لنماذج من هذا التحرك ، نلقي نظرة عامة على بعض ما أشارت إليه الأحاديث الشريفة بشأن علة الغيبة وأسرارها ، إذ إن من الواضح أن التمهيد للظهور يكون بإزالة الأسباب التي أدت للغيبة ، لذا فإن التعرف على أسباب الغيبة يلقي الأضواء على طبيعة تحرك الإمام المهدي ( عليه السّلام ) خلالها .
علل الغيبة في الأحاديث الشريفة
لقد تناولت مجموعة من الأحاديث الشريفة علل وقوع الغيبة . نذكر أولا نماذج منها استنادا إلى العلل التي تذكرها : مشيرين إلى أن لكل نموذج نظائر عديدة رواها المحدثون بأسانيد متعددة :
1 - روى سدير عن أبيه عن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قال : « ان للقائم منّا غيبة يطول أمدها فقلت له : يا بن رسول اللّه ولم ذاك قال : لأن اللّه عز وجل أبى إلّا أن يجعل فيه سنن الأنبياء ( عليهم السّلام ) في غيباتهم ، وانه لا بدّ له يا سدير من استيفاء مدة غيباتهم ، قال اللّه تعالى :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ،
أي سنن من كان قبلكم « 1 » .
وروى عبد اللّه بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) يقول : « إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدم من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر ( عليه السّلام ) إلّا بعد افتراقهما ، يا بن الفضل ان هذا الأمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أن اللّه عز وجل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها
هامش
( 1 ) اثبات الهداة : 3 / 486 - 487 .