تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المحسوسة الدالة على وجوده وقيامه بمهام الإمامة في غيبته « 1 » . وتمثل التوقيعات إحدى وسائل اتصال الإمام بالمؤمنين وإيصال توجيهاته إليهم بحكم أوضاع عصر الغيبة التي حددت الاتصالات المباشرة ، ومما ساعد على اتباع هذه الوسيلة وقوّة تأثيرها في المؤمنين تمهيد آبائه ( عليهم السّلام ) لذلك باتباع هذا الأسلوب في وقت مبكر خاصة في عصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) الذي قضى شطرا كبيرا من مدة إمامته التي ناهزت خمسة وثلاثين عاما في سجون العباسيين أو تحت مراقبتهم الشديدة وتعرضهم للأذى الشديد لأصحابه ، فكان يتصل بالمؤمنين ويجيب على أسئلتهم الدينية ويتوددهم ويوصل إليهم توجيهاته عبر الرسائل التي لم تنقطع حتى عندما كان في السجن عبر وسائل مبتكرة واشخاص فشلت السلطات العباسية في التعرف على ولائهم للإمام الحق ( عليه السّلام ) . وقد اشتدّ العمل بهذا الأسلوب في عهد الامامين الهادي والعسكري ( عليهما السّلام ) ، وذلك بسبب ازدياد المراقبة التي فرضتها السلطات العباسية عليهما إذ جعجعت بهما إلى ( سرّ من رأى ) عاصمة الإمبراطورية العباسية يومذاك والتي كانت أشبه ما تكون بالقلعة العسكرية ، ولذلك كانت تسمى أيضا « العسكر » ، وجعلتهما أشبه ما يكونان بالسجينين في هذه القلعة . وإضافة لذلك فإن تأكيدهما على استخدام هذا الأسلوب جاء كتمهيد مباشر لغيبة ولدهما المهدي - عجل اللّه فرجه - من خلال تعويد المؤمنين على هذا الأسلوب دفعا للشبهات وإتماما للحجة ولكي يتقبلوا العمل بما يرد في الرسائل بتسليم إيماني راسخ ، خاصة وأن الإمام ( عليه السّلام ) كان يستخدم الخط نفسه
هامش
( 1 ) راجع نماذجها في المجلد الثاني من كتاب معادن الحكمة . لمحمد بن الفيض الكاشاني وكتاب الصحيفة المهدية لوالده وغيرها من كتب الغيبة .
أعلام الهداية — صفحة 154 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف