حفظ الكيان الايماني
ولكن مهمة إثبات وجود الإمام ( عليه السّلام ) والتعريف بوكلائه كانت تؤدي أحيانا إلى تسرب بعض الأخبار للسلطة فيتدخل الإمام لحفظ نظام الوكلاء حتى ينجز دوره المطلوب في الغيبة الصغرى . فمثلا يروي ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن الحسين بن الحسن العلوي قال : « كان رجل من ندماء روز حسني وآخر معه فقال له : هوذا يجبي الأموال وله وكلاء وسمّوا جميع الوكلاء في النواحي وأنهى ذلك إلى عبيد اللّه بن سليمان الوزير ، فهمّ الوزير بالقبض عليهم ، فقال السلطان : اطلبوا أين هذا الرجل ؟ فانّ هذا أمر غليظ ، فقال عبيد اللّه ابن سليمان : نقبض على الوكلاء ، فقال السلطان : لا ، ولكن دسوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال ، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه قال : فخرج بأن يتقدم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا وان يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا الأمر ، فاندس لمحمد بن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به فقال : معي مال أريد أن أوصله ، فقال له محمد : غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا ، فلم يزل يتلطفه ومحمد يتجاهل عليه وبثّوا الجواسيس وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدّم إليهم » « 1 » .
يستفاد من الروايات الواردة بشأن سيرة الإمام ( عليه السّلام ) في غيبته الصغرى أن جهوده لدفع أذى ارهاب السلطات العباسية لم يقتصر على الوكلاء كما رأينا في الفقرة السابقة ، بل شملت أيضا حفظ سائر المؤمنين من البطش العباسي ، وهذه سنّة ثابتة في سيرة آبائه ( عليهم السّلام ) جميعا ، فقد جدوا في رعاية
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 525 .