تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأنا أقول في نفسي أتراه ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني فقال : يا محمّد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح من مكان سحيق أحب إليّ من أن أقول في دين اللّه برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك من الأصل ومسموع من الحجة صلوات اللّه وسلامه عليه « 1 » . وواضح أن الأوضاع السياسية القائمة التي أوجبت غيبة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) لم تكن تسمح بأن يكون عمل الوكلاء علنيا ، لذلك كان الشرط الأول في الوكلاء وخاصة السفراء أن يكونوا على مرتبة عالية من الالتزام بالكتمان وعدم الكشف عن مكان بل عن وجود الإمام ولذلك كان اختيار الحسين بن روح مثلا للسفارة رغم وجود من هم أعلم منه وأكثر وجاهة بين الأصحاب « 2 » . لقد قام الإمام ( عليه السّلام ) بتثبيت نظام الوكالة والنيابة الخاصة في الغيبة الصغرى كمقدمة لإرجاع المؤمنين في عصر الغيبة الكبرى إلى النائب العام الذي حددت النصوص الشرعية الصفات العامة له وأمر الإمام بالرجوع إليه في عصر الغيبة الكبرى ومهّد له في الغيبة بتعيين أشخاص تتوفر فيهم هذه الصفات لتتعرف الأمة على مصاديق من له الأهلية للنيابة العامة عن الإمام وتستعين بها لمعرفة من تتوفر فيه نظائرها في الغيبة الكبرى ، وبعبارة أخرى كانت تجربة السفراء الأربعة نموذجا معيّنا من قبل الإمام المعصوم ( عليه السّلام ) يبين للأمة ، شرعية الرجوع إلى نائب الإمام في غيبته من جهة ومن جهة ثانية تقدم لها نموذجا تقوّم به من يدعي النيابة عن الإمام في الغيبة الكبرى استنادا إلى الصفات التي ذكرتها النصوص الشرعية كشروط للنيابة عن الإمام .
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي : 198 - 199 . ( 2 ) غيبة الطوسي : 240 .