تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

إكمال ما تحتاجه الأمة من معارف الاسلام

طوال ما يزيد على القرنين قام أئمة أهل البيت النبوي - صلوات اللّه عليهم - بتبليغ معظم ما تحتاجه الأمة خلال عصر الغيبة الكبرى من معارف القرآن الكريم وسنّة جدهم سيد المرسلين ( صلّى اللّه عليه وآله ) والتي تمثل بمجموعها الإسلام النقي والدين القيّم الذي أمر اللّه تبارك وتعالى باتباعه والعمل على وفقه ، والعروة الوثقى المعبّرة عن التمسك بالثقلين اللذين تكون بهما النجاة من الضلالة وميتة الجاهلية ، وتضمن هذا التراث تحديد وتوضيح قواعد وأصول استنباط الأحكام الشرعية والمعارف الإسلامية من هذا التراث الروائي الثر لسنّة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأئمة عترته ( عليهم السّلام ) الذين أمروا أصحابهم بحفظه وتدوينه ليكون مصدرا - إلى جانب القرآن الكريم - لجميع المعارف والأحكام الإسلامية التي تحتاجها الأمة الإسلامية إلى ظهور الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، وكانت ثمرة هذا الأمر تلك الروايات الشريفة من قبل أصحاب الأئمة حيث عرفت بالأصول الأربعمائة التي تم تدوينها في عصر الأئمة السابقين للإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، وحفظت فيها جل نصوص السنة النبوية الشريفة « 1 » . وخلال الغيبة الصغرى أكمل الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) ما تبقّى مما تحتاجه الأمة خلال الغيبة الكبرى من تلك المعارف وما يعين المؤمنين على التحرك والاستقامة على الصراط المستقيم ويحفظ للأمة استمرار مسيرتها التكاملية ؛ وهذا هو الهدف العام الثاني لسيرته ( عليه السّلام ) في فترة الغيبة الكبرى كما يتجلى في الكثير من الرسائل الصادرة عنه فيها .
هامش
( 1 ) راجع في هذا الباب كتاب « منع تدوين الحديث - أسباب ونتائج » للسيد علي الشهرستاني : 397 - 465 الفصل الخاص بتأريخ تدوين السنة النبوية عند مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) .