تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

خفاء الولادة علامة المهدي الموعود ( عليه السّلام )

ويلاحظ أن هذه الأحاديث الشريفة تصرح بأنّ خفاء الولادة من العلائم البارزة المشخصة لهوية المهدي الموعود والقائم من ولد فاطمة الذي بشرت به الأحاديث النبوية ، وهذا أحد الأهداف المهمة للتصريح بذلك وهو تعريف المسلمين بإحدى العلائم التي يكشفون بها زيف مزاعم مدّعي المهدوية كما شهد التأريخ الإسلامي الكثير منهم ولم تنطبق على أي منهم هذه العلامة ، فلم تحط ولادة أي منهم بالخفاء كما هو ثابت تأريخيا « 1 » . وتشير الأحاديث الشريفة المتقدمة إلى علة إخفاء ولادته ( عليه السّلام ) وهي العلة نفسها التي أوجبت إخفاء ولادة نبي اللّه موسى ( عليه السّلام ) ، أي حفظ الوليد من سطوة الجبارين ومساعيهم لقتله إتماما لحجة اللّه تبارك وتعالى على عبادة ورعاية له لكي يقوم بدوره الإلهي المرتقب في إنقاذ بني إسرائيل والصدع بالديانة التوحيدية ومواجهة الجبروت الفرعوني بالنسبة لموسى الكليم - سلام اللّه عليه - ، وهكذا إنقاذ البشرية جمعاء وإنهاء الظلم والجور وإقامة القسط والعدل وإظهار الإسلام على الدين كله بيد المهدي المنتظر - عجل اللّه فرجه - . وهذا ما كان يعرفه أئمة الجور من خلال النصوص الواردة بهذا الشأن ، ففرعون مصر كان على علم بالبشارات الواردة بظهور منقذ بني إسرائيل ، وهو موسى ( عليه السّلام ) من أنفسهم ولذلك سعى في تقتيل أبنائهم بهدف منع ظهوره ، وكذلك حال بني العباس إذ كانوا على علم بأن المهدي الموعود هو من ولد فاطمة - سلام اللّه عليها - ، وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد
هامش
( 1 ) ذكر تراجمهم الدكتور محمد مهدي خان مؤسس صحيفة الحكمة في القاهرة في كتابه « باب الأبواب » الذي خصص جانبا منه لدراسة حركات أدعياء المهدوية .