انتشرت الأحاديث النبوية المصرحة بذلك بين المسلمين ودوّنها علماء الحديث قبل ولادة المهدي بعقود عديدة ، كما كانوا يعلمون بأن الإمام الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمة العترة النبوية ( عليهم السّلام ) ، لذا فمن الطبيعي أن يسعوا لقطع هواجس ظهور المهدي الموعود بالاجتهاد من أجل قطع نسل والده العسكري ( عليهما السّلام ) .
ومن الواضح أنّ مجرد احتمال صحة هذه الأحاديث كان كافيا لدفعهم نحو إبادته ، فكيف الحال وهم على علم راجح بذلك خاصة وأن ليس بين المسلمين سلسلة تنطبق عليهم مواصفات تلك الأحاديث الشريفة مثلما تنطبق على هؤلاء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السّلام ) كما لاحظنا مفصلا في البحوث السابقة ؟ !
وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكن أن نفهم سر ظاهرة قصر الأعمار التي ميزت تأريخ الأئمة الثلاثة الذين سبقوا الإمام المهدي ( عليهم السّلام ) من آبائه ، فقد استشهد أبوه العسكري وهو ابن ثمان وعشرين « 1 » واستشهد جده الإمام الهادي وهو ابن أربعين سنة « 2 » واستشهد الإمام الجواد وهو ابن خمس وعشرين سنة « 3 » ، وهذه ظاهرة جديرة بالدراسة ، وتكفي وحدها للكشف عن المساعي العباسية الحثيثة لإبادة هذا النسل للحيلولة دون ظهور المهدي الموعود « 4 » حتى لو لم يسجل التأريخ محاولات العباسيين لاغتيال وقتل هؤلاء
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 288 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي : 4 / 169 .
( 3 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 276 .
( 4 ) لقد امتدّت هذه المحاولات إلى داخل بيت الإمام ( عليه السّلام ) فزرعت العيون من النساء لمراقبة ما يحدث داخل بيت الإمام ( عليه السّلام ) ، للقضاء على الإمام المهدي ( عليه السّلام ) إن ولد ، بل قد امتدت هذه الجهود للحيلولة دون ولادة الإمام ( عليه السّلام ) ومن هنا لم يتزوّج الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) بشكل رسمي كما هو المتعارف والمتداول حينذاك .