تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأمر جرى مع الإمام المهدي ( عليه السّلام ) أيضا لأن السلطات العباسية كانت ترصد ولادته إذ قد تنبأت بذلك طائفة من الأحاديث الشريفة كما سنشير لاحقا . ويستفاد من نصوص الروايات أن وقت الولادة كان قبيل الفجر وواضح أنّ لهذا التوقيت أهمية خاصة في إخفاء الولادة ؛ لأن عيون السلطة عادة تغط في نوم عميق . كما يستفاد من الروايات أنه لم يحضر الولادة سوى حكيمة التي لم تكن تعرف بتوقيتها بشكل دقيق أيضا « 1 » . وتوجد رواية واحدة يرويها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة تصرح باستقدام عجوز قابلة من جيران الإمام لمساعدة حكيمة في التوليد مع تشديد الوصية عليها بكتمان الأمر وتحذيرها من إفشائه « 2 » .

الإخبار المسبق عن خفاء الولادة

أخبرت الكثير من الأحاديث الشريفة بأن ولادة المهدي من الحسن العسكري ستحاط بالخفاء والسرية ، ونسبت الإخفاء إلى اللّه تبارك وتعالى وشبهت بعضها إخفاء ولادته باخفاء ولادة موسى وبعضها بولادة إبراهيم ( عليهما السّلام ) ، وبيّنت علّة ذلك الإخفاء بحفظه ( عليه السّلام ) حتى يؤدي رسالته ، نستعرض هنا نماذج قليلة منها . فمثلا روى الشيخ الصدوق في إكمال الدين والخزاز في كفاية الأثر مسندا عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) ضمن حديث قال فيه : « أما علمتم أنه ما منّا إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، إلا القائم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه ؟ ! وإن اللّه عز وجل يخفي ولادته ويغيّب شخصه لئلّا يكون لأحد في
هامش
( 1 ) راجع الروايات التي جمعها السيد البحراني بشأن قصة الولادة من المصادر المعتبرة في كتابه تبصرة الولي : 6 وما بعدها ، وكذلك التلخيص الذي أجراه الميرزا النوري في النجم الثاقب : 2 / 153 وما بعدها ، وراجع غيبة الشيخ الطوسي الفصل الخاص باثبات ولادة صاحب الزمان ( عليه السّلام ) : 74 وما بعدها . ( 2 ) غيبة الشيخ الطوسي : 144 .