إلى الصفات التي يذكرها الحديث ورغم ذلك لم يكتمل العدد حتى قال السيوطي بأن المتبقي اثنان منتظران أحدهما المهدي الموعود والثاني لم يعرفه هو ولا غيره « 1 » ! !
وما كانوا بحاجة إلى كل هذه التأويلات الباردة والمتاهات المحيرة لو تدبروا بموضوعية في تلك الأحاديث الشريفة واستندوا إلى مدلولاتها الواضحة التي تنطبق بالكامل على الأئمة الاثني عشر من عترة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعلى القول بعدم انقطاع سلسلتهم إلى يوم القيامة في ظل القول بوجود الإمام الثاني عشر المهدي الموعود ( عليه السّلام ) وغيبته وقيامه حتى في ظل غيبته عن الأبصار بمهام حفظ الدين ولو بأساليب خفية لكنها كاملة في إتمام حجة اللّه على خلقه كما دلت على ذلك الأحاديث المتقدمة وتدل عليه أيضا الأحاديث اللاحقة .
4 - أحاديث عدم خلو الزمان من الإمام القرشي المنقذ من الميتة الجاهلية
وهي أيضا من الأحاديث الشريفة المروية من طريق الفريقين ، نختار منها المروي في الكتب المعتبرة عند أهل السنة ، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد بن حنبل في مسنده وغيرهم بأسانيدهم عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّه قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » « 2 » .
وروى البخاري في تأريخه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه
هامش
( 1 ) وهذا من أطرف الآراء ، راجع أضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو ريّة : 212 ، وراجع أيضا في مناقشة هذه الآراء ما ذكره الشيخ لطف اللّه الصافي في كتابه منتخب الأثر : في الهامش ، ودلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر ، 2 : 315 وما بعدها ، وما أورده الحكيم صدر الدين الشيرازي في شرح أصول الكافي : 463 - 470 من الطبعة الحجرية .
( 2 ) صحيح البخاري : 9 / 78 ، صحيح مسلم : 3 / 1452 ، مسند أحمد : 2 / 29 ، 2 / 93 بطريق آخر .