الأمر » الوارد في سورة النساء في آية الطاعة ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ، وهي الآية الدالة على عصمة اولي الأمر لاشتراكهم في الأمر بالطاعة مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولأن : « اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم والقطع في هذه الآية ، ومن أمر بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ . . . كما قال الفخر الرازي في تفسيره « 2 » .
فلا بد أن يكون في زماننا الحاضر أيضا قرشي يكون له « الأمر » هذا ويقوم به الدين ويتحلى بالعصمة ويخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في مهمة حفظ الدين والهداية إليه إذ لا يخلو زمان من مصداق لذلك كما ينص الحديث الشريف المتقدم ، وحيث إنه لا يوجد إمام ظاهر يدعي ذلك فلا بد من القول بوجوده واستتاره وغيبته وقيامه بمهمة حفظ الدين تصديقا للحديث الشريف وهذه هي عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي وغيبته .
يضاف إلى ذلك أن أحاديث الخلفاء الاثني عشر قد حصرت عدد خلفاء الرسول بهذا المعنى إلى يوم القيامة باثني عشر ، وقد اتضحت دلالتها على وجود الإمام المهدي وغيبته ، لذلك يكون حديث عدم خلو الزمان من الإمام القرشي مؤكدا لهذه الدلالة .
والدلالة نفسها يمكن التوصل إليها من أحاديث وجوب معرفة إمام الزمان واتباعه والتي تقدم نموذج لها ، حيث تنص على أن لا حجة يوم القيامة لمن عمي عن معرفته وخرج عن طاعته كما رأينا ، لذا فلا مناص من
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) التفسير الكبير : 10 / 144 ، وراجع البحث المفصل الذي أورده العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية الكريمة ودلالاتها في تفسير الميزان : 4 / 387 - 401 .