تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الدين الحق وتعريضها بسبب ذلك للمعاداة والخذلان وهذا ما يشترك الحديثان في ذكره وفي التصريح بعدم إضراره في أصل مهمة هذه العصابة وهي الدفاع عن الدين الحق وحفظه . ويؤكد حديث الأمة الظاهرة صراحة - فيما تقدم من نصوصه - ما دل عليه حديث الأئمة الاثني عشر ضمنيا من استمرار وجود هؤلاء الأئمة إلى يوم القيامة وكذلك من أن مهمتهم الأساسية خلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الدفاع عن الدين الحق وحفظه دون أن يؤثر في إنجاز أصل هذه المهمة استلامهم الفعلي للحكم أو عدم استلامه وإن كانوا هم الأجدر بذلك . كما أنه يصرح بأن خاتم أمراء هذه الأمة الظاهرة هو الإمام المهدي الموعود - كما دل على ذلك ضمنيا حديث الأئمة الاثني عشر - ، فهو يصرح باستمرار وجودها إلى نزول عيسى ( عليه السّلام ) ومناصرته لأميرها وصلاته خلفه وهذه الحادثة ترتبط بالإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - باتفاق المسلمين . ويصرح حديث الأمة الظاهرة بلزوم أن يكون هؤلاء الأئمة الإثنا عشر أئمة حق قائمين بأمر اللّه كما تصرح بذلك النصوص المتقدمة ، فهم يمثلون خطا واحدا منسجما في خلافة رسول اللّه الحقيقيّة والوصاية والوصاية على شريعته ، خطّا متصلا دون انقطاع إلى يوم القيامة ، وهذا ما لا ينسجم بحال من الأحوال مع تأريخ خلفاء الدولة الاسلامية الذين حكموها فعلا . لذلك فإنّ جميع الذين غفلوا عن هذه الدلالات في الحديثين المتقدمين وسعوا للعثور على مصاديق الأئمة الاثني عشر في الذين وصلوا للحكم بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأي طريقة كانت ، تاهوا في متاهات غريبة ولم يستطيعوا تقديم مصداق معقول ينسجم مع دلالات هذه الأحاديث الشريفة ولا مع الواقع التأريخي . فتعددت آراؤهم وعمدوا إلى تأويلات باردة لما صرحت به الأحاديث الشريفة الأمر الذي
أعلام الهداية — صفحة 102 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف