تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
القول بحتمية وجوده وإمكانية التعرف عليه والتمسك بعرى طاعته وإلا لما كان للاحتجاج الإلهي على الغافلين عن معرفته وطاعته معنى ، إذ كيف يكون الاحتجاج بمن لا وجود له . وحيث إن أمر الطاعة له مطلق فهو دال على عصمته ويؤكده صدر الحديث على أن عدم معرفته والتمسك به يقود إلى ميتة الجاهلية ، وأن طاعته واجبة لأنه يدعو إلى طاعة اللّه وبه يكون قوام الإسلام كما صرح بذلك ابن حبان فيما نقله عن أبي حاتم من دلالة الحديث الواضحة ، ولذلك صرح أبو حاتم بأن طاعة غيره ممن لم يتصف بهذه الصفات تؤدي إلى ميتة الجاهلية . وهذا هو المستفاد من الحديث الأول فالدلالة مشتركة وتكون المحصلة : حتمية وجود إمام معصوم قرشي يكون الإسلام به قائما يدعو إلى طاعة اللّه ويكون له الأمر ويتحمل مسؤولية حفظ الدين الحق ، وحيث إنّ مثل هذا الإمام غير ظاهر فلا بد من القول بغيبته وقيامه بهذه المهام من خلف أستار الغيبة إلى حين زوال الأسباب التي أدت إلى غيبته فيظهر حينئذ ليقيم الدولة العادلة على أساس قيم الدين الذي حفظه . ولا يمكن القول بتعدد الغائبين لأن أحاديث الأئمة الاثني عشر حصرت عدد خلفاء الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) بهذا العدد وثبت أن المصداق الوحيد الذي تنطبق عليه الشروط المستفادة من دلالات هذه الأحاديث هم أئمة أهل البيت النبوي ، وقد ثبتت وفاة الأئمة الأحد عشر ولم يبق إلا خاتمهم المهدي الموعود « 1 » فلا بد من القول باستمرار وجوده إلى يوم القيامة استنادا إلى
هامش
( 1 ) يلاحظ هنا أن كل المؤرخين من مختلف المذاهب الإسلامية الذين ترجموا للأئمة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) ذكروا تواريخ وفيات الأئمة الأحد عشر باستثناء المهدي بن الحسن العسكري فقد ذكروا تأريخ ولادته فقط . وهذا الأمر يصدق حتى على الذين لم يقولوا بأنه هو المهدي الموعود المبشر به في