وفي رواية للبخاري في تأريخه وأحمد في مسنده ورجاله كلهم ثقات كما قال الكشميري في تصريحه بلفظ : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين على من ناواهم حتى يأتي أمر اللّه تبارك وتعالى ، وينزل عيسى بن مريم » « 1 » .
وفي رواية لمسلم وأحمد : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) ، فيقول أميرهم : تعال صلّ بنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمير ليكرم اللّه هذه الأمة » « 2 » .
والحديث الشريف جاء في حجة الوداع كما يصرح بذلك جابر بن سمرة فيما رواه عنه مسلم وأحمد والحاكم كما تقدم ، وهذه الحجة هي نفسها التي بلّغ فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أحاديث الثقلين والغدير والأئمة الاثني عشر ، لذا فهو يأتي في إطار التخطيط النبوي لهداية المسلمين إلى ما يحفظ مسيرتهم بعده أو ما ينقذهم من الضلالة وميتة الجاهلية ، فهو غير بعيد عن أجواء الأحاديث السابقة .
على أن من الواضح للمتدبر في هذا الحديث الشريف وحديث الأئمة الاثني عشر أن كليهما يتحدثان عن مصداق واحد لا أكثر ، كما هو مشهود في اشتراكهما في ذكر صفات تتحدث وتهدي إلى مصداق واحد ، خاصة ما يصرح بربط قيام الدين وحفظه بوجود هذه الأمة الظاهرة القائمة بأمر اللّه في الحديث الثاني وبوجود الأئمة الاثني عشر في الحديث الأول . لأن ذلك يعني امتلاك هذه الجهة للقيمومة على الدين ومرجعيتها في معرفة حقائق
هامش
( 1 ) تاريخ البخاري : 5 / 451 حديث 1468 ، مسند أحمد : 4 / 429 .
( 2 ) معجم أحاديث الإمام المهدي : 1 / 51 - 68 ، وقد ذكر لكل حديث الكثير من المصادر من المجاميع الروائية المعتبرة عند أهل السنة وقد اخترنا بعضها من المتن والبعض الآخر من الهوامش .