بيان ابتعاد الحكّام العباسيين عن تطبيق تعاليم الإسلام وهم في قمة انحرافهم وانغماسهم في اللهو والمجون .
وكانت مواقف الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تجاه الأحداث متناسبة مع تلك الظروف فكان يصدر توجيهاته وتعليماته بحذر ودقة وسرية تامة إلى شيعته وأصحابه .
ولعلّ أهم وأوضح موقف وقفه الإمام ( عليه السّلام ) في هذا الصدد بحسب ما لدينا من وثائق تاريخية هو موقفه تجاه محاولة المتوكل للنيل من الإمام ( عليه السّلام ) عن طريق أخيه ، حيث أغراه بعض جلسائه بدعوة موسى إليه لإشاعة أن ابن الرضا يجلس إلى المتوكل وينادمه الشرب واللهو ، غير أن الإمام ( عليه السّلام ) قد خرج فيمن خرج لاستقبال أخيه وحذّره عاقبة ما يقصده المتوكل ومن ثم أنبأه أنه لا يجتمع والمتوكل في مجلس ، وكان كما قال الإمام ( عليه السّلام ) حتى قتل المتوكل . « 1 »
رعاية الإمام الهادي ( عليه السّلام ) لشيعته وقضاء حوائجهم
كتب الإمام الهادي ( عليه السّلام ) كتابا حذّر فيه محمد بن الفرج الرخجي جاء فيه :
« يا محمد ! اجمع أمرك وخذ حذرك » ، فلم يفهم ما أراده الإمام بكلامه هذا حيث قال محمد : فانا في جمع أمري لست أدري ما الذي أراد - أي الإمام - بما كتب حتى ورد رسول حملني من وطني مصفّدا بالحديد ، وضرب على كل ما أملك وكنت في السجن ثماني سنين .
ونجد أن رعاية الإمام ( عليه السّلام ) لم تنقطع عن محمد هذا حتى كتب إليه وهو
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 502 ح 8 وفي ط : 2 / 9 وعنه في الارشاد : 2 / 307 وفي إعلام الورى : 2 / 121 - 122 وعن الارشاد في كشف الغمة : 3 / 171 .