تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إلى المتوكل وكان قد فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم الحد عليه ، فأسلم ، فقال يحيى ابن أكثم - وهو قاضي القضاة - قد هدم ايمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم يضرب ثلاثة حدود ، إلى غير هذه الأقوال . . . فلمّا رأى المتوكل هذا الاختلاف بين الفقهاء أمر بالكتابة إلى أبي الحسن العسكري - الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - لسؤاله عن هذا المشكل الذي اختلفوا فيه ، فلما قرأ الإمام ( عليه السّلام ) الكتاب كتب : « يضرب حتى يموت » . فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر - أي سامراء - ذلك ، فقالوا يا أمير المؤمنين : سله عن ذلك فإنه شيء لم ينطق به كتاب ولم يجيء به سنة . فكتب المتوكل إلى الإمام قائلا : إنّ الفقهاء قد أنكروا هذا وقالوا : لم يجيء به سنة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا لم أوجبت علينا الضرب حتى الموت ؟ ! فكتب ( عليه السّلام ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » . فأمر به المتوكل فضرب حتى مات . « 2 »

الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وفتنة خلق القرآن

وفي فترة حكم المأمون العباسي ، أثيرت من قبل السلطان العباسي قضية خلق القرآن من أجل إبعاد الأمة عن همومها وأهدافها بالإضافة إلى توسيع وتعميق شقّة الخلاف بين أبناء الأمة ، ليكون هذا الخلاف حاجزا بينهم وبين السلطان المنحرف والبعيد في سلوكه ونشاطه عن الشريعة الإسلامية . وهناك جهة ثالثة هي ان السلطة قد استغلت هذه القضية إذ جعلتها
هامش
( 1 ) غافر ( 40 ) : 84 - 85 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 437 .
أعلام الهداية — صفحة 57 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف