تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مصيدة لمعارضيها فكانت تتعرّف عليهم من خلالها ثم تقوم بتحجيم دورهم في أوساط الامّة . وكتب الإمام الهادي ( عليه السّلام ) إلى شيعته في بغداد لإبعادهم عن الخوض في مسألة خلق القرآن مع من يخوض فيها تجنّبا لهم من الآثار السلبيّة التي يمكن أن تلحق بهم وربما يكونون عرضة للوقوع تحت اجراءات قمعية ومطاردة من قبل السلطة ، وقد روي عنه ( عليه السّلام ) الكتاب الآتي : عن محمد بن عيسى بن عبيد بن اليقطين قال كتب علي بن محمد بن علي ابن موسى الرضا ( عليه السّلام ) إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم عصمنا اللّه وإياك من الفتنة فإن يفعل فأعظم بها نعمة وإلّا يفعل فهي الهلكة نحن نرى إن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه وليس الخالق إلّا اللّه ، وما سواه مخلوق والقرآن كلام اللّه لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين جعلنا اللّه وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون » « 1 » . وقد شغلت هذه المسألة الذهنيّة الإسلامية فترة حكم المأمون والمعتصم والواثق ، وكان جواب الإمام ( عليه السّلام ) محدّدا وبليغا ؛ إبعادا للشيعة عن الوقوع في حبائل السلطان والخروج من هذه الفتنة بسلامة في الدين ، فكان الإمام الهادي ( عليه السّلام ) يترصّد الأحداث والظواهر التي تكتنف الحياة الاسلامية عامة وما تتطلب من مواقف خاصّة فيما يتعلق بشيعته لتجنيبهم مزالق الانحراف من الخوض في كثير من المسائل التي لا طائل منها سوى الكشف عن هويّتهم ، وبالتالي التعرض لحبائل السلطة من القمع والاضطهاد والسجن .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الصدوق : 489 .