تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

الإمام الهادي ( عليه السّلام ) مع أصحابه وشيعته

لقد حفلت حياة الإمام ( عليه السّلام ) بالأحداث المريرة إذ كان الصراع على السلطة على أشدّه بين أبناء الأسرة الحاكمة من جهة ، وبين الامراء والقوّاد الأتراك وغيرهم من الطامحين في السلطة من جهة ثانية . فكان نتيجة هذا الصراع أن ينال الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وأبناء عمومته وشيعته في هذه الظروف الكثير من الأذى والاضطهاد باعتباره زعيم الجبهة المعارضة لكل هؤلاء المتصارعين على السلطة من حكّام وامراء ووزراء . فبالرغم من وجود هذا الصراع الشديد فان الحكام العباسيين كانوا يخافون الإمام ( عليه السّلام ) ويرون أنّه سيد أهل البيت وإمام الأمة وصاحب الكلمة المسموعة بين الناس . وكان الإمام ( عليه السّلام ) يمارس دور التربية والتوجيه وإعداد المؤمنين بمرجعيته الفكرية والروحية من أجل تحصينهم ضد الانحرافات العقائدية والفكرية ويمنعهم من الخوض في كثير من المسائل التي يكون الخوض فيها كاشفا عن هويتهم وارتباطهم بالإمام ( عليه السّلام ) مما كان يؤدي إلى أن يكونوا تحت طائل عقوبات واضطهادات السلطة فيما إذا علموا موالاتهم للإمام وأهل البيت ( عليهم السّلام ) كما حصل ذلك لابن السكّيت وغيره ، حيث كانت تقوم السلطة بقتلهم أو زجّهم في السجون . إنّ دارسي هذه الفترة - وهي العصر العباسي الثاني - وإن وصفوها بالضعف السياسي والإداري للسلطة لكن حكّام الدولة لم يتهاونوا في تشديد الرقابة على الإمام وأصحابه ؛ محاولين بذلك تحديد دائرة نشاط الإمام ( عليه السّلام ) وحدّها من التوسع في تأثيرها على قطاعات الأمة المختلفة . لذا نرى أن الإمام ( عليه السّلام ) كان يكرّس جلّ وقته وتعليماته بخصوص شيعته ومواليه مع تحيّن الفرصة في اتخاذ المواقف التي تعكس وجهة النظر الاسلامية في الوقائع والأحداث مع