في السجن مبشّرا له بالخروج من السجن ثم أوصاه : يا محمد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي .
وقال محمد : فقرأت الكتاب وقلت في نفسي : يكتب إلي أبو الحسن بهذا وأنا في السجن إنّ هذا لعجب ، فما لبثت إلّا أيّاما يسيرة حتى فرّج عني وحلّت قيودي وخلي سبيلي « 1 » .
ومن ذلك أيضا ما حدث بأحد أصحابه المتضررين من الحكم العباسي ، حيث يقول قصدت الإمام يوما فقلت : ان المتوكل قطع رزقي ، وما أتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك ، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمساءلته . .
فقال الإمام ( عليه السّلام ) له : تكفى إن شاء اللّه .
قال : فلما كان الليل طرقني رسل المتوكل رسول يتلو رسولا ، فجئت فوجدته في فراشه .
فقال : يا أبا موسى يشتغل شغلي عنك وتنسينا نفسك . أيّ شيء لك عندي به ؟ فقلت : الصلة الفلانيّة ، وذكرت أشياء ، فأمر لي بها وبضعفها ، فقلت للفتح : وافى علي بن محمد إلى هاهنا ؟ وكتب رقعة ؟ قال : لا . قال فدخلت على الإمام فقال لي : يا أبا موسى هذا وجه الرضا . فقلت ببركتك يا سيدي ، ولكن قالوا : انك ما مضيت إليه ولا سألت - أي المتوكل - فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) مصححا له رؤيته وتفكيره محاولا أن يرتفع به إلى الانشداد باللّه الواحد القادر سبحانه ، بقوله :
إن اللّه تعالى علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمات إلّا إليه ، ولا نتوكل في الملمات إلّا عليه وعوّدنا - إذا سألناه - الإجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 500 وعنه في الارشاد : 2 / 306 وإعلام الورى : 2 / 115 وعن الارشاد في كشف الغمة : 170 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 285 ح 555 وعنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 422 .