الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ووزير المنتصر
وروي أن الإمام ( عليه السّلام ) كان يساير أحمد بن الخصيب في أثناء وزارته وقد قصر أبو الحسن - أي الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - عنه فقال له ابن الخصيب : سر ، جعلت فداك ، فقال له أبو الحسن ( عليه السّلام ) : « أنت المقدّم » ، يقول الراوي فما لبثنا إلّا أربعة أيام حتى وضع الدهق على ساق ابن الخصيب وقتل . « 1 »
وابن الخصيب هذا من المتجبرين وقد استوزره المنتصر وندم على ذلك لما اشتهر بالظلم . فمن ذلك أنه ركب يوما فتظلم إليه متظلم بقصة فأخرج رجله من الركاب فزج بها في صدر المتكلم فقتله فتحدّث الناس في ذلك فقال بعض الشعراء :
قل للخليفة يا ابن عم محمد * أشكل وزيرك انه ركال
أشكله عن ركل الرجال فان ترد * مالا فعند وزيرك الأموال « 2 »
الإمام الهادي ( عليه السّلام ) والتحدّي العلمي
لم تنحصر تحديات السلطة بإجراءاتها القمعية ضد الإمام ( عليه السّلام ) بل كانت تعمد بين الحين والآخر إلى إحراج الإمام في قضايا علميّة حيث تدفع بوعاظها إلى محاججة الإمام ( عليه السّلام ) بطرح أسئلة في مجالس عامة .
على أن عجز فقهاء السلطة عن إيجاد حلول لمشاكل فقهية مستجدّة كان يدفع الخليفة لطرح الأسئلة على الإمام ( عليه السّلام ) . فقد روي أن رجلا نصرانيا قدم
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 501 ح 6 وعنه في الارشاد : 2 / 306 وإعلام الورى : 2 / 116 وعن الارشاد في كشف الغمة : 3 / 170 .
( 2 ) مروج الذهب : 4 / 48 ، والكامل في التاريخ : 5 / 311 .