تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وطالما عمّروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا وطالما كنزوا الأموال وادّخروا * فخلّفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفرا معطّلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلّت دموعه لحيته ، وبكى من حضر ثم أمر برفع الشراب ، ثم قال يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ قال الإمام ( عليه السّلام ) : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، وردّه إلى منزله مكرّما . « 1 » فمواقف الإمام ( عليه السّلام ) كانت تنسجم مع موقع الإمامة أوّلا وتنسجم مع الظروف السياسية والاجتماعية التي تحيط بالإمام ( عليه السّلام ) وشيعته ثانيا . وكان الإمام ( عليه السّلام ) يحاول إتمام الحجة وإقامة الحق كلما سمحت الفرصة بذلك ، فقد روي أن نصرانيّا جاء إلى دار الإمام ( عليه السّلام ) حاملا إليه بعض الأموال ، فخرج إليه خادمه وقال له : أنت يوسف بن يعقوب ؟ فقال : نعم ، قال : فانزل واقعد في الدهليز ، فتعجّب النصراني من معرفته لاسمه واسم أبيه ، وليس في البلد من يعرفه ، ولا دخله قط . ثم خرج الخادم وقال : المئة دينار التي في كمك في الكاغد هاتها ، فناولها إيّاه ثم دخل على الإمام ( عليه السّلام ) وطلب منه أن يرجع إلى الحق وأن يدخل في الإسلام فلما قال له الإمام : يا يوسف أما آن لك ؟ فقال يوسف يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه الكفاية لمن اكتفى ، فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : هيهات انك لا تسلم ولكنه سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا « 2 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 11 عن المبرّد ، ولعلّ عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان : 2 / 434 وعن المسعودي السبط في تذكرة الخواص : 323 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 396 ح 3 ب 11 وعنه في كشف الغمة : 3 / 182 .
أعلام الهداية — صفحة 55 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف