بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها ، فقال لي : يا كامل بن إبراهيم ؛ فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت : لبّيك يا سيّدي .
فقال : جئت إلى وليّ اللّه تسأله : « لا يدخل الجنة إلّا من عرف معرفتك وقال بمقالتك » ؟
قلت : إي واللّه .
قال : إذن واللّه يقلّ داخلها واللّه إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقيّة .
قلت : ومن هم ؟
قال : « قوم من حبهم لعلي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يحلفون بحقّه وما يدرون ما حقه وفضله » . ( أي قوم يعرفون ما يجب عليهم معرفته جملة لا تفصيلا من معرفة اللّه ورسوله والأئمة ( عليهم السّلام ) .
ثم قال : جئت تسأله عن مقالة المفوّضة ؟ كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه ، فإذا شاء شئنا ، واللّه يقول :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » . فقال لي أبو محمّد ( عليه السّلام ) :
ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك « 2 » .
وقد كان الإمام العسكري ( عليه السّلام ) حريصا على هداية أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) وإرشادهم إلى الحق بإزالة الشكوك التي كانت تعترضهم في الطريق .
فعن محمّد بن عياش أنه قال : تذاكرنا آيات الإمام فقال ناصبيّ : إن أجاب عن كتاب بلا مداد علمت انّه حقّ ، فكتبنا مسائل وكتب الرّجل بلا مداد على ورق وجعل في الكتب ، وبعثنا إليه فأجاب عن مسائلنا وكتب على ورقة اسمه واسم أبويه ، فدهش الرّجل ، فلمّا أفاق اعتقد الحق « 3 » .
وروي عن عمر بن أبي مسلم أنه قال : كان سميع المسمعيّ يؤذيني كثيرا
هامش
( 1 ) الإنسان ( 76 ) : 30 .
( 2 ) الغيبة : 247 ، بحار الأنوار : 25 / 336 و 337 .
( 3 ) المناقب : 2 / 470 .