وأهل البيت ( عليهم السّلام ) قد أعدّهم اللّه ورسوله لتربية أبناء الأمة وانتشالهم من الانحراف عبر التوجيه والارشاد ، وتبقى الاستجابة لهدايتهم هي السبب الأعمق لتأثيرها وفاعليتها في كل فرد .
وحين يصبح الانحراف خطّا منظما وفاعلا في المجتمع الإسلامي ينبغي مواجهته بالإدانة وبتفتيت عناصره وقواه الفاعلة ومحاولة إرجاع العناصر المضلّلة التي تبغي الحق في عمق وجودها وإن حادت عنه .
ونجد للإمام العسكري ( عليه السّلام ) مواقف إرشادية وتوجيهية لبعض أتباع الفرق الضالّة بينما نجده صارما مع رموز بعض هذه الفرق . وجادّا في التحذير منهم لعزلهم والحيلولة دون تأثيرهم في القاعدة الشعبية التي تدين بالولاء لأهل البيت ( عليهم السّلام ) .
ونقف فيما سيأتي على موقف الإمام ( عليه السّلام ) من الواقفة أولا ثم موقفه من المفوّضة وممّن كان متأثّرا بهم .
1 - الإمام العسكري ( عليه السّلام ) والواقفة
والواقفة جماعة ، وقفت على إمامة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ، ولم تقل بإمامة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ، وكان المؤسس لمذهب هذه الجماعة زياد بن مروان القندي الأنباري وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى وكان سبب توقّفهم هو أن زياد بن مروان القندي الأنباري كانت عنده سبعون ألف دينار من الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) فأظهر هو وصاحباه القول بالوقف طمعا بالمال الذي كان عندهم « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع رجال الكشي : 467 ح 888 و 493 ح 946 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 251 وعنه في سفينة البحار :
3 / 581 .