تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الموالي واسأله إظهار دليل ، فكتب : إنّما خاطب اللّه تعالى ذوي الألباب وليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيين وسيّد المرسلين فقالوا : كاهن وساحر كذاب ، فهدى اللّه من اهتدى غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس . وذلك أن اللّه جلّ جلاله يأذن لنا فنتكلم ويمنع فنصمت ، ولو أحب اللّه ألا يظهر حقا لنا بعث النبيين مبشرين ومنذرين يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة في أوقات وينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره وينفذ الناس حكمه في طبقات شتى ، فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق ، متعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب لا يجد عنه ملجأ . وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم الرد على أهل الحق ودفعه بالباطل والهوى كفّارا حسدا من عند أنفسهم فدع من ذهب يمينا وشمالا فإن الراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها في أهون سعي . ذكرت اختلاف والينا ، فإذا كانت الوصيّة والكتب فلا ريب من جلس مجلس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت . وإيّاك والإذاعة وطلب الرياسة فإنّهما يدعوان إلى الهلكة . ثم قال : ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص خار اللّه لك وتدخل مصر إن شاء اللّه آمنا واقرأ من تثق به من موالينا السلام ومرهم بتقوى اللّه العظيم وأداء الأمانة وأعلمهم أن المذيع علينا حرب لنا . قال : فلما قرأت خار اللّه لك في دخولك مصر إن شاء اللّه آمنا لم أعرف المعنى فيه فقدمت بغداد عازما على الخروج إلى فارس فلم يقيض لي وخرجت إلى مصر . قال : ولما همّ المستعين في أمر أبي محمد بما همّ وأمر سعيد الحاجب بحمله إلى الكوفة وأن يحدث في الطريق حادثة انتشر الخبر بذلك في الشيعة فأقلقهم وكان بعد مضي أبي الحسن بأقلّ من خمس سنين . فكتب إليه محمد بن عبد اللّه والهيثم بن سبابة : قد بلغنا جعلنا اللّه فداك خبر أقلقنا وغمّنا وبلغ منا ، فوقّع ( عليه السّلام ) : بعد ثلاثة أيام يأتيكم الفرج . قال : فخلع