المستعين في اليوم الثالث وقعد المعتز وكان كما قال « 1 » .
وعن علي بن محمد بن الحسن قال : خرج السلطان يريد البصرة وخرج أبو محمد بشيعته فنظرنا إليه ماضيا وكنّا جماعة من شيعته فجلسنا ما بين الحائطين ننتظر رجوعه فلمّا رجع وحاذانا وقف علينا ، ثم مدّ يده إلى قلنسوته فأخذها من رأسه وأمسكها بيده .
ثم مرّ يده الأخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منا ، فقال الرجل مبادرا : أشهد أنك حجة اللّه وخيرته . فسألناه ما شأنك ؟ فقال : كنت شاكا فيه فقلت في نفسي : إن رجع وأخذ قلنسوته من رأسه قلت بإمامته « 2 » .
وروى جماعة من الصيمريين من ولد إسماعيل بن صالح : أنّ الحسن ابن إسماعيل بن صالح كان في أوّل خروجه إلى سرّ من رأى للقاء أبي محمد ومعه رجلان من الشيعة وافق قدومه ركوب أبي محمد ، قال الحسن بن إسماعيل : فتفرقنا في ثلاث طرق وقلنا : ان رجع في أحدهما رآه رجل منا فانتظرناه ، فعاد ( عليه السّلام ) في الطريق الذي فيه الحسن بن إسماعيل .
فلمّا طلع وحاذاه قال : قلت في نفسي : اللهمّ إن كانت حجتك حقّا وإمامنا فليمسّ قلنسوته ، فلم استتم ذلك حتى مسّها وحرّكها على رأسه ، فقلت : يا رب ان كان حجتك فليمسّها ثانيا ، فضرب بيده فأخذها عن رأسه ثم ردّها ، وكثر عليه الناس بالسلام عليه والوقوف على بعضهم فتقدمه إلى درب آخر .
فلقيت صاحبيّ وعرّفتهما ما سألت اللّه في نفسي وما فعل ، فقالا : فتسأل ونسأل الثالثة ، فطلع ( عليه السّلام ) وقربنا منه فنظر إلينا ووقف علينا ثمّ مدّه يده إلى قلنسوته فرفعها عن رأسه وأمسكها بيده وأمرّ يده الأخرى على رأسه وتبسّم في وجوهنا وقال : كم هذا الشك ؟ قال الحسن : فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك
هامش
( 1 ) اثبات الوصية : 239 .
( 2 ) اثبات الوصية : 245 .