وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه ( عليهم السّلام ) : إنّ الأرض لا تخلو من حجة اللّه على خلقه إلى يوم القيامة وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فقال ( عليه السّلام ) : « إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حق » ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه فمن الحجة والإمام بعدك ؟
فقال : ابني محمّد هو الإمام والحجة بعدي . من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ويكذب فيها الوقّاتون ، ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة » « 1 » .
وحدّث موسى بن جعفر بن وهب البغدادي فقال : سمعت أبا محمد الحسن ( عليه السّلام ) يقول : « كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي ، أما إن المقرّ بالأئمة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء اللّه ورسله ثم أنكر نبوّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، والمنكر لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) كمن أنكر جميع الأنبياء ، لأن طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا ، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه اللّه عزّ وجل » « 2 » .
وحدّث الحسن بن محمد بن صالح البزّاز قائلا : سمعت الحسن بن علي العسكري ( عليهما السّلام ) يقول : « إنّ ابني هو القائم من بعدي وهو الذي يجري فيه سنن الأنبياء بالتعمير والغيبة حتى تقسو القلوب لطول الأمد فلا يثبت على القول به إلّا من كتب اللّه عزّ وجلّ في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه » « 3 » .
إلى غيرها من الأحاديث والأدعية التي تضمّنت بيان فكرة الغيبة وضرورة تحققها وضرورة الإيمان بها والصبر فيها والثبات على الطريق الحق مهما كانت الظروف صعبة وعسيرة .
وأما الإعداد النفسي والروحي فقد مارسه الإمام ( عليه السّلام ) منذ زمن أبيه
هامش
( 1 ) كمال الدين : 2 / 409 .
( 2 ) كمال الدين : 2 / 409 .
( 3 ) كمال الدين : 2 / 524 .