الهادي ( عليه السّلام ) فقد مارس الإمام الهادي ( عليه السّلام ) سياسة الاحتجاب وتقليل الارتباط بشيعته إعدادا للوضع المستقبلي الذي كانوا يستشرفونه وكان يهيئهم له ، كما انّه قد مارس عملية حجب الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) عن شيعته فلم يعرفه كثير من الناس وحتى شيعته إلّا بعد وفاة أخيه محمد حيث أخذ يهتمّ باتمام الحجة على شيعته بالنسبة لإمامة الحسن من بعده واستمر الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في سياسة الاحتجاب وتقليل الارتباط لضرورة تعويد الشيعة على عدم الارتباط المباشر بالإمام ليألفوا الوضع الجديد ولا يشكّل صدمة نفسية لهم ، فضلا عن أن الظروف الخاصة بالإمام العسكري ( عليه السّلام ) كانت تفرض عليه تقليل الارتباط حفظا له ولشيعته من الانكشاف أمام أعين الرقباء الذين زرعتهم السلطة هنا وهناك ليراقبوا نشاط الإمام وارتباطاته مع شيعته .
وقد عوّض الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) الاضرار الحاصلة من تقليل الارتباط المباشر بأمرين :
أحدهما : بإصدار البيانات والتوقيعات بشكل مكتوب إلى حدّ يغطي الحاجات والمراجعات التي كانت تصل إلى الإمام ( عليه السّلام ) بشكل مكتوب . وأكثر الروايات عن الإمام العسكري ( عليه السّلام ) هي مكاتباته مع الرواة والشيعة الذين كانوا يرتبطون به من خلال هذه المكاتبات .
ثانيهما : بالأمر بالارتباط بالإمام ( عليه السّلام ) من خلال وكلائه الذين كان قد عيّنهم لشيعته في مختلف مناطق تواجد شيعته . فكانوا حلقة وصل قوية ومناسبة ويشكّلون عاملا نفسيّا ليشعر اتباع أهل البيت باستمرار الارتباط بالإمام وإمكان طرح الأسئلة عليه وتلقي الأجوبة منه . فكان هذا الارتباط غير المباشر كافيا لتقليل أثر الصدمة النفسية التي تحدثها الغيبة لشيعة الإمام ( عليه السّلام ) .
وهكذا تمّ الإعداد الخاص من قبل الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) لشيعته ليستقبلوا عصر الغيبة بصدر رحب واستعداد يتلائم مع مقتضيات الايمان باللّه
أعلام الهداية — صفحة 161
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٦١