وبرسوله وبالأئمة وبقضية الإمام المهدي ( عليه السّلام ) العالمية والتي تشكّل الطريق الوحيد لإنقاذ المجتمع الإنساني من أوحال الجاهلية في هذه الحياة .
البحث الثالث : نظام الوكلاء في عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام )
إنّ نظام الوكلاء قد أسّسه الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) حين اتّسعت الرقعة الجغرافية للقاعدة الموالية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) . وقد اختار الأئمة من بين أصحابهم وثقاتهم من أوكلوا إليه جملة من المهام التي لها علاقة بالإمام ( عليه السّلام ) مثل قبض الأموال وتلقي الأسئلة والاستفتاءات وتوزيع الأموال على مستحقّيها بأمر الإمام ( عليه السّلام ) . وبالإضافة إلى مهمة الارشاد وبيان الأحكام كان الوكيل يقوم بتخفيف العبء عن الإمام وشيعته في ظروف تشديد الرقابة على الإمام ( عليه السّلام ) من قبل السلطة ، كما كان يتولّى مهمة بيان مواقف الإمام السياسية حين لا يكون من المصلحة أن يتولّى الإمام بنفسه بيان مواقفه بشكل صريح ومباشر .
إنّ نظام الوكلاء يعتبر حلقة الوصل والمؤسسة الوسيطة بين الإمام وأتباعه في حال حضور الإمام ( عليه السّلام ) ولا سيّما عند صعوبة الارتباط به .
كما أنه أصبح البديل الوحيد للارتباط بالإمام ( عليه السّلام ) في دور الغيبة الصغرى . وحيث إنّ الأئمة ( عليهم السّلام ) كانوا يعلمون ويتوقّعون الوضع المستقبلي للإمام المهدي ( عليه السّلام ) كما أخبرت بذلك نصوص النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السّلام ) ، كان الخيار الوحيد للإمام المعصوم في عصر الغيبة الصغرى أن يعتمد على مثل هذه المؤسسة الواسعة الأطراف والمهامّ ، ومن هنا كان الاعتماد على الثقات من جهة وتعويد الاتباع للارتباط بالإمام ( عليه السّلام ) من خلال وكلائه امرا لا بد منه ، وهذا الامر يحتاج إلى سياسة تعتمد السنن الاجتماعية وتأخذها بنظر الاعتبار ، ولا يمكن لمثل هذه المؤسسة البديلة أن تستحدث