تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
من أهم عنصر كانت تعتمد عليه وترجع إليه في قضاياها ومشكلاتها الفردية والاجتماعية ، فقد كان الإمام حصنا منيعا يذود عن أصحابه ويقوم بتلبية حاجاتهم الفكرية والروحية والمادية في كثير من الأحيان . فهنا صدمة نفسية وايمانية بالرغم من أن الإيمان بالغيب يشكّل عنصرا من عناصر الإيمان المصطلح ، لأنّ المؤمنين كانوا قد اعتادوا على الارتباط المباشر بالإمام ( عليه السّلام ) ولو في السجن أو من وراء حجاب وكانوا يشعرون بحضوره وتواجده بين ظهرانيهم ويحسّون بتفاعله معهم ، والآن يراد لهم أن يبقى هذا الإيمان بالإمام حيّا وفاعلا وقويّا بينما لا يجدون الإمام في متناول أيديهم وقريبا منهم بحيث يستطيعون الارتباط به متى شاءوا . إنّ هذه لصدمة يحتاج رأبها إلى بذل جهد مضاعف لتخفيف آثارها وتذليل عقباتها . وقد مارس الإمام العسكري تبعا للإمام الهادي ( عليهما السّلام ) نوعين من الإعداد لتذليل هذه العقبة ولكن بجهد مضاعف وفي وقت قصير جدّا . الأوّل : الإعداد الفكري والذهني . الثاني : الإعداد النفسي والروحي . أما الإعداد الفكري فقد قام الإمام تبعا لآبائه ( عليهم السّلام ) باستعراض فكرة الغيبة على مدى التاريخ وطبّقها على ولده الإمام المهدي ( عليه السّلام ) وطالبهم بالثبات على الايمان باعتباره يتضمن عنصر الايمان بالغيب وشجّع شيعته على الثبات والصبر وانتظار الفرج وبيّن لهم طبيعة هذه المرحلة ومستلزماتها وما سوف يتحقق فيها من امتحانات عسيرة يتمخّض عنها تبلور الايمان والصبر والتقوى التي هي قوام الإنسان المؤمن برّبه وبدينه وبإمامه الذي يريد أن يحمل معه السلاح ليجاهد بين يديه . فقد حدّث أبو علي بن همّام قائلا : سمعت محمد بن عثمان العمري قدس اللّه روحه يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمد الحسن بن علي ( عليهما السّلام )