في أيام الغيبة الصغرى بل لا بد من التمهيد لذلك بانشائها وإثبات جدارتها تأريخيا من خلال مراجعة الوكلاء والتثبت من جدارتهم وتجذّر هذه المؤسسة في الوسط الشيعي ليكون هذا البديل قادرا على تلبية الحاجات الواقعية لأبناء الطائفة ، ولئلا تكون صدمة الغيبة فاعلة وقوية . ومن هنا كان يتسع نشاط هذه المؤسسة ويصبح دورها مهما كلّما اشتدت الظروف المحيطة بالإمام المعصوم ( عليه السّلام ) وكلّما اقترب الأئمة من عصر الغيبة .
وعلى هذا يتّضح أن عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) الذي كان يشكّل نقطة الانتقال المهمّة والجوهرية من عصر الحضور إلى عصر الغيبة كان يستدعي الاعتماد الكبير على الوكلاء ويستدعي إحكام نظامهم وكثرة مهامّهم واتّساع دائرة نشاطهم وتواجدهم اتّساعا يمهّد للانتقال بأتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) إلى دور الغيبة التي ينقطعون فيها عن إمامهم وقيادتهم المعصومة .
إنّ مقارنة عدد وكلاء الإمام العسكري ( عليه السّلام ) بوكلاء الإمام الهادي ( عليه السّلام ) ومناطق تواجد هؤلاء الوكلاء والمسؤوليات الملقاة عليهم وكيفية الارتباط فيما بينهم تشهد على تميّز الدور الكبير للوكلاء في هذه الفترة القصيرة جدّا وهي ستّ سنوات ، كما أن استقرار الوكلاء في مناصبهم واعتماد الإمام ( عليه السّلام ) عليهم وبيان ذلك لأتباعه قد حقق الهدف المرتقب من نظام الوكلاء في مجال تسهيل الانتقال إلى عصر الغيبة بأقلّ ما يمكن من الاخطار والتبعات .
على أن انحراف بعض الوكلاء - طمعا أو حسدا - وكشف انحرافهم من قبل الإمام ( عليه السّلام ) وحذفهم وإخبار الأتباع بانحرافهم في أول فرصة ممكنة دليل على مدى حرص الإمام ( عليه السّلام ) على سلامة عناصر هذا الجهاز الخطير في دوره ومهامّه الرسالية ، وهو دليل على المراقبة المستمرة من الإمام ( عليه السّلام ) لهم ومدى متابعته لأوضاعهم ونشاطاتهم .
أعلام الهداية — صفحة 163
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٦٣